
الهجرة المباركة

علم طفلك حسن التوكل على الله والتخطيط السليم من خلال أحداث الهجرة النبوية الملهمة، واغرس فيه حب النبي ﷺ والصبر على الشدائد لبناء شخصية قيادية مؤمنة واثقة بنفسها.
عدد المشاهدات:
- 11
عدد التحميلات:
- 1
عدد الصفحات:
- 20
حجم الملف:
- 2.02 MB
نوع الملف:
موضوع القصة
تعتبر الهجرة النبوية الحدث الفاصل الذي غير مجرى التاريخ الإسلامي، وحول المسلمين من قلة مستضعفة إلى أمة ودولة. في قصة الهجرة المباركة، نعيش تفاصيل تلك الرحلة المحفوفة بالمخاطر والمعجزات، بدءاً من اجتماع المشركين في دار الندوة وتخطيطهم لقتل النبي صلى الله عليه وسلم، مروراً بليلة الخروج العظيمة وفدائية علي بن أبي طالب، وصولاً إلى لحظات حبس الأنفاس في غار ثور.
هذه ليست مجرد سرد تاريخي، بل هي درس عملي في التوكل على الله مع الأخذ بالأسباب. سيتعلم طفلك كيف خطط النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه أبو بكر لكل خطوة بدقة، وكيف تدخلت العناية الإلهية لتعمي أبصار المشركين وتغوص أقدام فرس سراقة بن مالك.
تأخذنا قصة الهجرة المباركة في رحلة مشوقة عبر الصحراء، لنشهد بناء أول مسجد في الإسلام، ونسمع هتافات الأنصار “طلع البدر علينا” التي ملأت أرجاء المدينة فرحاً وسروراً. إنها قصة التأسيس والبناء، قصة الوفاء والمحبة، التي يجب أن يتربى عليها كل طفل مسلم ليدرك عظمة هذا الدين وتضحيات الرعيل الأول.
ملخص قصة الهجرة المباركة
تبدأ قصة الهجرة المباركة في وقت عصيب اشتد فيه أذى كفار قريش للمسلمين، مما اضطرهم لترك ديارهم وأموالهم والهجرة إلى يثرب. شعرت قريش بالخطر، فاجتمعت في دار الندوة ودبرت مكيدة شيطانية لقتل النبي ﷺ بضربة رجل واحد لتضييع دمه بين القبائل. لكن الله الحافظ أوحى لنبيه بالخروج، فترك علياً بن أبي طالب في فراشه لرد الأمانات وتمويه المشركين، وخرج ﷺ من بينهم وهم لا يبصرون.
التقى النبي بصاحبه الوفي أبي بكر الصديق، وانطلقا معاً إلى غار ثور. هناك، عاشا لحظات حبس الأنفاس حين وقف المشركون على فتحة الغار، لكن يقين النبي بالله كان أقوى من الخوف، فقال لصاحبه: “ما ظنك باثنين الله ثالثهما”، فصرف الله عنهم الأعداء بمعجزة إلهية.
بدأت الرحلة الطويلة عبر الصحراء القاحلة بقيادة الدليل عبد الله بن أريقط، وسلكوا طريقاً وعراً بمحاذاة الساحل. وحين طمع سراقة بن مالك في جائزة قريش ولحق بهم، غاصت قوائم فرسه في الرمال، فعلم أن النبي محفوظ بحفظ الله، فطلب الأمان وعاد ليصرف الناس عنهم.
تكللت الرحلة بالنجاح عند الوصول إلى قباء وتأسيس أول مسجد، ثم كان الدخول الكبير إلى المدينة المنورة. خرج الأنصار عن بكرة أبيهم، رجالاً ونساءً وأطفالاً، تملؤهم الفرحة، ينشدون “طلع البدر علينا”، ويتسابقون لاستضافة رسول الله. وبركت الناقة المأمورة أمام دار أبي أيوب الأنصاري، ليعلن النبي بذلك بداية عهد جديد من الإخاء وبناء الدولة الإسلامية العظيمة.
تحميل القصة
قصة الهجرة المباركة مكتوبة
لما علمت قريش بأمر بيعة العقبة الثانية وتحالف الرسول صلى الله عليه وسلم مع أهل يثرب، خافت على مكانتها وتجارتها من هذا التحالف الخطير الذي سوف يزيد من قوة المسلمين، فأخذت تعذب المؤمنين بكل قسوة وغلظة حتى تردهم عن دينهم وترجعهم عن إيمانهم. فلما وجد الرسول ما يعانيه أصحابه من الاضطهاد والتنكيل، أذن لهم بالهجرة إلى يثرب، فخرج المسلمون من مكة سراً، تاركين وراءهم كل ما يملكون من مال ومتاع.
أدرك زعماء قريش أن النبي صلى الله عليه وسلم سوف يلحق بأصحابه في يثرب، فعقدوا اجتماعاً كبيراً في دار الندوة ليتشاوروا جميعاً في كيفية القضاء على النبي صلى الله عليه وسلم ودعوته، واستقر رأيهم على أن يأخذوا من كل قبيلة شاباً قوياً ويعطوه سيفاً صارماً بتاراً، ثم يقوم كل هؤلاء بضرب النبي صلى الله عليه وسلم ضربة رجل واحد، فيقتلونه فيتفرق دمه بين القبائل فلا يستطيع أهله أن يأخذوا بثأره من القبائل كلها. وفي اليوم الذي حدده الكفار لتنفيذ المؤامرة أرسل الله جبريل عليه السلام، فأخبر النبي بما دبرته قريش، وأمره ألا يبيت في داره في هذه الليلة، كما أخبره أن الله قد أذن له بالهجرة إلى يثرب.
في غار ثور وعناية الله
بدأ النبي يعد العدة للهجرة، فذهب إلى دار صديقه أبي بكر في وقت الظهيرة وأخبره أن الله قد أذن له بالهجرة، وأنه سوف يصحبه في رحلته المباركة، فبكى أبو بكر من شدة الفرح وعاد النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيته ينتظر مجيء الليل. أمر النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب أن يبقى في مكة ليرد الأمانات التي كانت عنده إلى أصحابها، كما أمره أن ينام في فراشه صلى الله عليه وسلم في هذه الليلة. وقبل أن يخرج النبي صلى الله عليه وسلم من بيته أحاط الكفار بمنزله ليقتلوه وينفذوا ما دبروه، لكن الله عصمه منهم فخرج من باب بيته ومر بين صفوفهم فأعمى الله أبصارهم فلم يروه، قال تعالى: (وجعلنا من بين أيديهم سداً ومن خلفهم سداً فأغشيناهم فهم لا يبصرون).
ذهب النبي صلى الله عليه وسلم إلى دار أبي بكر، وخرجا معاً في اتجاه الجنوب حتى وصلا إلى غار يسمى غار ثور فاختفيا فيه مدة ثلاثة أيام، وكان عبد الله بن أبي بكر الصديق ينقل إليهما أخبار قريش أولاً بأول، وكانت أخته أسماء تحمل إليهما الطعام والشراب، أما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر فقد كان يرعى أغنام سيده فوق آثار الأقدام حتى لا تترك أثراً يهدي الكفار إلى الغار. جن جنون المشركين عندما علموا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أفلت من بين أيديهم، فأسرعوا خلفه يبحثون في كل مكان، فلما يئسوا من اللحاق به صلى الله عليه وسلم أعلنوا عن مكافأة ضخمة قدرها مائة ناقة لمن يدل عليه صلى الله عليه وسلم وعلى صاحبه أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
في الطريق إلى المدينة ومعجزة سراقة
انطلق المطاردون يفتشون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين السهول والهضاب والجبال والوديان، وبعد تعب وعناء وصلوا إلى فتحة الغار، فلما سمع أبو بكر أصواتهم قال في حزن: “يا رسول الله، لو أن أحدهم نظر إلى ما تحت قدمه لرآنا”. فقال له رسول الله: “يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما”. فلم يرهما المطاردون، وارتدوا على أعقابهم إلى مكة خائبين خاسرين.
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه أبو بكر قد استأجرا عبد الله بن أريقط، وكان مشركاً لكن النبي صلى الله عليه وسلم استعان به لخبرته بطرق الصحراء، فسلماه بعيرين لهما، وواعداه أن يأتي إليهما عند الغار بعد مرور ثلاثة أيام. فلما مرت الأيام الثلاثة جاء عبد الله بن أريقط في الموعد المحدد بالراحلتين، وفي غرة شهر ربيع الأول من السنة الأولى للهجرة بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصاحبه أبو بكر الصديق ومعهما عامر بن فهيرة وعبد الله بن أريقط رحلتهم الميمونة إلى يثرب.
سار عبد الله بن أريقط بالنبي وأبي بكر في اتجاه الجنوب نحو اليمن حتى يضلل الكفار فلا يعرفون طريقهم، ثم اتجه بهم شمالاً على مقربة من شاطئ البحر الأحمر، وسلك بهم طريقاً لم يكن يسلكه أحد إلا نادراً. لكن المطاردين لم يهدأ لهم بال طمعاً في اللحاق برسول الله صلى الله عليه وسلم والحصول على الجائزة التي رصدتها قريش. وكان من هؤلاء الطامعين سراقة بن مالك الذي ما إن علم بمكان النبي صلى الله عليه وسلم حتى طار بفرسه خلفه. وما كاد سراقة يلحق بركب النبي صلى الله عليه وسلم حتى غاصت قدما فرسه في الرمال فسقط من فوقه، ثم قام وكرر المحاولة، فغاصت قدما فرسه في الرمال مرة أخرى فخاف وارتعد، وعلم أن عناية الله تحفظ نبيه صلى الله عليه وسلم فأخذ ينادي بأعلى صوته ليطلب الأمان من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمنه النبي، وطلب منه أن يعمي أعين المشركين عنه ثم سار الركب بعد ذلك في أمان الله.
الوصول إلى المدينة واستقبال الأنصار
وفي يوم الاثنين 8 من ربيع الأول وصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى قباء (وهي مكان يقع على مشارف المدينة)، فأسرع المسلمون للقائه وهم يكبرون فرحاً بقدومه، فأقام الرسول بينهم أربعة أيام، أسس خلالها مسجد قباء، وهو أول مسجد بني في الإسلام. وأثناء وجود النبي صلى الله عليه وسلم بقباء لحق به علي بن أبي طالب بعد أن رد الودائع والأمانات التي كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أصحابها. ومضى الركب المبارك في طريقه حتى وصل إلى المدينة في يوم الجمعة 12 من ربيع الأول، فخرج أهل المدينة جميعهم والبشر يعلو وجوههم والفرحة تملأ قلوبهم، وهم يرفعون أصواتهم بالتكبير فترتج لها أرجاء المدينة، وأنشدت في ذلك اليوم المبارك أناشيد جميلة ترحب بالنبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه:
“طلع البدر علينا … من ثنيات الوداع
وجب الشكر علينا … ما دعا لله داع
أيها المبعوث فينا … جئت بالأمر المطاع
جئت شرفت المدينة … مرحباً يا خير داع”.
والتف الأنصار حول ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكل واحد منهم يتمنى أن ينزل النبي صلى الله عليه وسلم ضيفاً عليه، فكان لا يمر بدار من دور الأنصار إلا ويتسابق أهلها، كل يريد أن ينزل عليه رسول الله ضيفاً عزيزاً مكرماً، فيأخذون بزمام ناقته صلى الله عليه وسلم وهو يقول لهم: “دعوها فإنها مأمورة”. فلم تزل ناقته صلى الله عليه وسلم سائرة حتى بركت في أرض يتيمين من بني النجار أخوال جد النبي صلى الله عليه وسلم بالقرب من دار أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه. طار أبو أيوب الأنصاري فرحاً عندما رأى ناقة النبي صلى الله عليه وسلم أمام داره، فأسرع وأخذ متاع النبي صلى الله عليه وسلم ووضعه في داره فنزل النبي ضيفاً عليه. وأطلق الأنصار منذ ذلك اليوم على بلدهم اسم مدينة الرسول، ابتهاجاً بهجرته الميمونة، ثم صارت تعرف بعد ذلك باسم المدينة أو المدينة المنورة.
شارك رأيك في تقييم القصة وكتابة تعليق!





















المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.