كل عام وأنتم بخير – رمضان كريم

قصة لغز الكلب المفقود

لغز الكلب المفقود

قصة لغز الكلب المفقود

في قصة لغز الكلب المفقود نتعلم مهارات التعاون وقوة الملاحظة خلال مغامرة شيقة لفريق من الأصدقاء يتتبعون الأدلة بدقة للعثور على كلب صديقهم.

شارك القصة مع من تحب

هل أعجبتك القصة؟ دع أصدقاءك وعائلتك يستمتعون بها أيضاً!

شاهد لغز الكلب المفقود PDF أونلاين

معرض الصور: لغز الكلب المفقود

موضوع القصة

تعد تنمية مهارات التفكير المنطقي والعمل الجماعي من أهم ما يمكن غرسة في نفوس الأطفال في سن مبكرة. وهنا تأتي قصة لغز الكلب المفقود لتقدم مغامرة بوليسية ممتعة ومثيرة، تجذب انتباه الطفل وتنمي خياله بذكاء. تدور أحداث القصة حول الصديق سمير وكلبه “ماكس” الذي يتميز بصفة عجائبية مدهشة؛ فهو كلب خفي تماماً لا يظهر منه سوى طرف ذيله البني! يؤسس سمير مع صديقه عادل الذي يعاني من فقدان السمع ولكنه يمتلك قوة ملاحظة استثنائية، وصديقته ليلى ذات التفكير التحليلي البارع، ما يسمى بـ “الفريق الخفي”. يواجه هذا الفريق تحدياً كبيراً عندما يختفي الكلب ماكس فجأة أثناء زيارتهم للمعرض السنوي للمشاركة في مسابقة حيل الكلاب.

من خلال أحداث قصة لغز الكلب المفقود، سيتعلم طفلك بطريقة شيقة وملهمة أهمية التعاون وتقبل الاختلافات، وكيف يمكن لكل شخص أن يساهم بمهاراته الفريدة في حل أصعب المشكلات. فحين يبدأ الأصدقاء رحلة البحث عن الكلب المفقود، يعتمدون على قوة ملاحظة عادل الذي يقرأ لغة الشفاه ويرصد أبسط التفاصيل (مثل حقيبة طعام الكلاب)، وذكاء ليلى في تتبع الأدلة واستخدام الحبر السري لفك اللغز. سيستمتع طفلك بتعلم التفكير النقدي بعيداً عن الاستنتاجات المتسرعة وإلقاء التهم جزافاً، ليكتشف في النهاية كيف استخدم الأصدقاء تسامحهم وذكاءهم لتحويل موقف صعب إلى فوز مبهر في المسابقة السحرية.

ملخص قصة لغز الكلب المفقود

تبدأ أحداث القصة المليئة بالغموض والتشويق مع الفتى سمير الذي يمتلك كلباً عجيباً يُدعى “ماكس”. أصبح ماكس كلباً شبه خفي بعد حادثة سقوط في بركة ماء سحرية داخل مغارة، حيث لم يعد يظهر منه سوى طرف ذيله البني فقط. ولمواجهة المواقف الغريبة وحل الألغاز، يؤسس سمير مع أقرب أصدقائه “الفريق الخفي” الذي يضم ليلى بذكائها التحليلي البارع، وعادل الذي يعاني من الصمم ولكنه يمتلك قدرة استثنائية على قراءة الشفاه وقوة ملاحظة دقيقة لا تفوتها شاردة ولا واردة.

يقرر الأصدقاء الثلاثة خوض مغامرة جديدة والمشاركة بكلبهم ماكس في مسابقة استعراض الكلاب السنوية المقامة في مهرجان التسلية بالمنتزه. وللتغلب على مشكلة اختفاء الكلب حتى تتمكن لجنة التحكيم من رؤيته وتقييمه، تبتكر ليلى حيلة ذكية بصبغ ماكس بألوان الشوكولاتة المخصصة للطعام. وبمجرد وصولهم إلى المعرض المزدحم، تقع حادثة غير متوقعة؛ إذ يختفي ماكس فجأة في ظروف غامضة، تاركاً الأصدقاء في حالة من القلق والحيرة.

يشرع “الفريق الخفي” فوراً في عملية بحث وتحرٍ واسعة للبحث عن كلبهم المفقود، وتتجه شكوكهم في البداية نحو شخصيات مريبة قابلوها في المنتزه، مثل الفتى المغرور نبيل الذي يمتلك كلبة ضخمة، وساحرة غريبة الأطوار تقدم عروضاً سحرية. لكن بفضل قوة ملاحظة عادل الذي ينتبه لوجود حقيبة طعام كلاب مع زميلتهم سعاد رغم أنها لا تملك كلباً، وذكاء ليلى في ربط الخيوط واستخدام الحبر السري للتواصل وتتبع الأدلة، يكتشف الفريق الحقيقة المذهلة. يتبين أن زميلتهم رنا هي من أخذت ماكس خلسة لتجربته في منزلها، ظناً منها أن الكلب الخفي لن يثير حساسية والدها المريض. بعد اعتراف رنا واعتذارها، تعيد الكلب لأصدقائه، وتقوم بمساعدتهم في اللحظات الأخيرة. يستخدم الفريق حيلة ذكية تعتمد على لعبة أرنب ينبح، ليقدم سمير وماكس عرضاً سحرياً استثنائياً يذهل لجنة التحكيم والجمهور، ويتوجون في النهاية بالجائزة الأولى بجدارة واستحقاق، لتنتهي المغامرة بنجاح مبهر للفريق الخفي.

تحميل القصة

قراءة قصة لغز الكلب المفقود مكتوبة

في الصيف الماضي، بينما كان سمير يستكشف مغارة برفقة كلبه ماكس، وقعا في بركة ماء، وعندما خرجا منها كان كلاهما غير مرئيين، كذلك أصبحت ثياب سمير غير مرئية.

لم تغمر مياه البركة طرف ذيل ماكس، فأصبح ممكنا معرفة مكان الكلب من طرف ذيله البني، ومكان سمير في حال كانت ثيابه مختلفة عن التي لبسها حين وقع في الماء.

بعد مدة، اعتادت عائلة سمير وأصدقاؤه ومعظم سكان البلدة على هذا الوضع. وكان الجميع يجهل أمر الثياب غير المرئية ما عدا أصدقاء سمير المقربين، عادلا وليلى، واحتفظ سمير بهذه الثياب في الحقيبة المدرسية التي يحملها على ظهره، وكان يختفي تماما إذا لبسها.

الصديق عادل أصم، يعاني من فقدان السمع، لكنه يدرك ما يقال من قراءته لحركة الشفاه. كما يراقب بدقة ما يدور حوله، ويلاحظ أشياء قد لا يلاحظها غيره. أما الصديقة ليلى فتمتاز بتحليل الأحداث وفك الألغاز.

ولقد أسس الثلاثة سمير، وعادل، وليلى، “الفريق الخفي” لحل الأحاجي وكشف الأسرار. وللتسلية اتفقوا على استعمال الحبر السري لكتابة ملاحظاتهم ورسائلهم.

نادى سمير كلبه، ماكس:
«أين أنت يا ماكس؟»

كان سمير وأصدقاؤه مستعدين للذهاب إلى المعرض السنوي حيث التسلية، والمنافسات العديدة بين الكلاب. ولكن أين ماكس؟

فجأة دار جهاز التلفزيون، وارتفع صوته عاليا جدا، وبدأت البرامج تظهر وتتوالى بسرعة من قناة تلفزيونية إلى أخرى.

قال سمير:
«لا بد أن ماكس قد حصل على جهاز التحكم عن بعد.»

صاح عادل:
«ها هو!»

وأشار إلى جهاز التحكم يطير في الهواء. انقض عليه ولكنه لم ينجح في الإمساك به، واستمر الجهاز في الطيران عبر الغرفة يتبعه طرف ذيل بني!

أطبقت ليلى بيديها على الجهاز وصاحت:
«لقد أمسكت به.»

وسلمته إلى سمير وهي تقول:
«ماكس.. أنت كلب شرير.»

قال سمير:
«قد لا يحسن ماكس استعمال جهاز التحكم، ولكنه أوحى إلي بفكرة تصلح للمسابقة.»

وضع سمير قفازا في قبعة، ثم صفق بيديه. خرج القفاز من القبعة وطار في أرجاء الغرفة يتبعه طرف الذيل البني.

قالت ليلى:
«هذا عرض متقن سوف يعجب لجنة التحكيم.»

قاطعها عادل قائلا:
«ولكن اللجنة لن تتمكن من رؤية ماكس.»

أجابه سمير:
«أنت محق.. لا يمكن للحكام منح جائزة لكلب خفي.»

فتدخلت ليلى وقالت:
«يمكننا أن نصبغ ماكس باستعمال الأصباغ الخاصة بتلوين المأكولات والحلوى.»

مزجت ليلى الأصباغ في مغطس صغير، ثم وضع سمير كلبه فيه فتناثرت المياه البنية اللون في كل مكان. الآن أمكن رؤية ماكس إذ أصبح مغطى بلون الشوكولاتة.

اختفاء ماكس في المعرض المزدحم

على مدخل المنتزه علقت لافتة كبيرة كتب عليها: “مهرجان التسلية التاسع”.

هز ماكس ذيله بفرح، فهو يحب أن يكون برفقة كلاب أخرى.

التقى الأصدقاء الثلاثة بسعاد ورنا، زملاء المدرسة. سألهما عادل:
«هل لديكما كلب؟»

هزت سعاد رأسها علامة النفي:
«لقد جئنا لمشاهدة المسابقات فحسب.»

أما رنا فقالت:
«إن والدي مصاب بمرض الحساسية، لذا لا يمكنني الاحتفاظ بكلب في المنزل.»

نبحت كلبة ضخمة من فصيلة الدوبرمان، فهز ماكس ذيله بغضب، لكن سميرا أمسك الرسن بقوة.

«انتبه.»
قال الفتى صاحب الكلبة الضخمة.

جذب سمير رسن ماكس، فالتف الحبل حول قدم سعاد فتعثرت ووقعت فوق الكلبة الضخمة، وأصيبت سعاد بالذعر الشديد.

صاح الفتى:
«حاذري.. سوف تؤذين كلبتي!»

فرد سمير:
«بل إن كلبتك هي التي قد تؤذي سعاد.»

أجاب الفتى بلؤم:
«إن كلبتي بطلة وهي كريمة النسب، عكس حال كلبك.»

فتدخلت ليلى قائلة:
«قد لا يكون ماكس من سلالة نقية ولكن لا شك في نقاء قلبه.»

احتد الفتى مدافعا عن كلبته:
«إنها بطلة تربح الجوائز كل سنة، ويمكنها أن تقوم بكل ما يقوم به كلبك وبصورة أفضل.»

وبالحدة نفسها ردت ليلى:
«حسنا.. ماكس يستطيع أن يختفي، فهل تستطيع كلبتك أن تفعل الشيء نفسه؟»

أثناء انشغال الأولاد بالجدال، كان الكلبان يلحق أحدهما الآخر، وبدأ ماكس يختفي. أصيب الفتى بالدهشة، فسارع إلى الابتعاد وهو يجر كلبته خلفه.

شاهدت ما حصل امرأة شعرها أحمر وتلبس ثيابا بنفسجية اللون سألت:
«ماذا حصل للكلب؟»

أجابت ليلى:
«إنه كلب خفي.»

قالت المرأة:
«مدهش!»

وصدر من تحت ردائها صوت نباح خافت تبعه ظهور كلب صغير، أذناه كبيرتان، ألقى نظرة خاطفة ثم اختبأ.

«مدهش.»
قالت المرأة للمرة الثانية، ثم غادرت المكان مبتعدة.

قال عادل:
«إنها امرأة غريبة الأطوار.»

وأردف سمير:
«يجب أن نصبغ ماكس مرة أخرى.»

أما ليلى فقالت إنها جائعة، وتفضل أولا أن تتناول طعام الغداء. سار الأصدقاء الثلاثة باتجاه المطعم، وصادفوا في طريقهم الفتى المغرور مع كلبته الضخمة، والمرأة الغريبة الأطوار مع كلبها النحيل، وسعاد ورنا.

طلب الأصدقاء طعامهم المفضل، وأثناء تناول الطعام وقعت قطعة من اللحم على الأرض.

قال سمير:
«لا بأس بإمكان ماكس أن يأكلها.»

ولكن قطعة اللحم بقيت في مكانها على الأرض.

تساءل عادل:
«لماذا لا يأكل ماكس؟»

شد سمير رسن ماكس ولكنه وجده رخوا. صرخ سمير:
«ماكس ليس هنا، أخذه أحدهم!»

ملصقات البحث وسر الساحرة المدهشة

فتش الأصدقاء الثلاثة أنحاء المنتزه كافة بحثا عن ماكس، ونادوه مرارا وتكرارا، لكن دون جدوى. سألوا عنه الفتى المتكبر، والمرأة الغريبة الأطوار، وسعاد ورنا، وأجاب الجميع بالنفي.

قالت ليلى:
«هذه إذن مهمة عاجلة للفريق الخفي.»

تأوه سمير وقال ساخرا:
«بالطبع يمكننا أن نضع ملصقات عن كلب مفقود لا يمكن رؤيته، ويمكننا كتابة الملصقات بالحبر السري!»

ردت ليلى:
«لا داعي للسخرية، إن عادلا يرسم بشكل جيد وبإمكانه صنع ملصقات رائعة.»

أنجز عادل الملصقات التي يظهر فيها طرف ذيل ماكس البني، وكتب بأحرف حمراء كبيرة: “مفقود، كلب (شبه) خفي يدعى ماكس، جائزة لمن يجده”.

وزع الأصدقاء الثلاثة الملصقات في أنحاء المنتزه كافة. وبينما كان عادل يضع ملصقا على شجرة، لاحظ ملصقا آخر على شجرة قريبة. صاح عادل وهو يشير إلى الملصق:
«إذن فإن السيدة الغريبة الأطوار ذات الشعر الأحمر ساحرة: اقرأوا الساحرة المدهشة، اتصل اليوم، نقدم عروضا سحرية لحفلات أعياد الميلاد.»

كتبت ليلى ملاحظة على الدفتر. سأل سمير:
«ماذا تفعلين؟»

أجابت:
«أكتب العنوان ورقم الهاتف، فقد أحتاج إلى ساحرة في عيد ميلادي المقبل.»

انقضى النهار ولم يتصل أحد. في طريقهم إلى خارج المنتزه، صادف الأصدقاء الثلاثة الفتى وكلبته الضخمة. سألته ليلى إذا رأى ماكس، لعله لحق بكلبته.

قال الفتى محذرا:
«أبقوا هذا الكلب بعيدا عني، لا يعجبني أن تلعق كلبتي أصباغ المأكولات.»

وجذب الفتى رسن كلبته وغادر المكان.

قال سمير:
«أعتقد أن الفتى يعلم أين يوجد ماكس، سوف أتبعه.»

ثم توارى خلف شجرة وسارع إلى ارتداء ثيابه غير المرئية. لقد آن الأوان كي يستعملها. بعد مرور خمس عشرة دقيقة، عاد سمير حانقا وقال:
«لم أجد ماكس، لكنني عرفت أن اسم الفتى هو نبيل، فقد سمعت والدته تناديه.»

وقاطعه عادل قائلا:
«لكن ألم تجد أي دليل بخصوص ماكس؟»

أجاب سمير:
«ليس تماما، لكنني لا أثق بهذا الفتى نبيل، أنا واثق أن له علاقة باختفاء ماكس.»

ذكرته ليلى بأن المخبر السري الناجح لا يقفز إلى النتائج بدون أدلة.

«إنك محقة.»
أردف عادل:
«صحيح أن الفتى يرغب في الفوز بالجائزة، ولكن هذا لا يعني أنه وراء اختفاء ماكس.»

انتهى سمير من تبديل ثيابه، والتفت إلى أصدقائه قائلا:
«إن لم يكن الفتى هو الفاعل، فمن يكون الفاعل إذن؟»

حقيبة الطعام تقود إلى مشتبه جديد

في طريقهم إلى المنزل التقى الفريق الخفي بسعاد. كانت تحمل حقيبة تسوق من المعرض. قالت لهم:
«لقد رأيت ملصقاتكم، فهل وجدتم ماكس؟»

أجابت ليلى بحزن:
«لا، لم نجده، لقد بحثنا عنه في كل مكان.»

ردت سعاد:
«سيكون مدهشا أن تجدوه هنا في المنتزه بين هذا العدد الكبير من الكلاب، والمشكلة أن ما من أحد يستطيع رؤية ماكس.»

سأل عادل:
«ماذا تقولين يا سعاد؟»

فأدارت وجهها نحوه وأعادت القول:
«سيكون مدهشا أن تجدوا ماكس.»

كانت سعاد تعلم أن عادلا يحسن قراءة حركات الشفاه. تمتم عادل:
«مدهش!»

نظرت سعاد باستغراب إلى عادل. أمسكت الحقيبة جيدا وقالت:
«يجب أن أذهب، آمل أن تجدوا ماكس.»

قالت ليلى بتذمر:
«لا أعرف ما المدهش في هذا، لم نجد ماكس وليس لدينا أي مفتاح لهذا اللغز.»

سأل عادل الأصدقاء:
«فكروا معي، من الذي يرغب في الحصول على كلب خفي؟»

حك سمير شعر رأسه وهو يفكر.. فجأة لمعت عينا ليلى وصاحت:
«الساحرة المدهشة بالطبع.»

قال عادل:
«إنها تستطيع أن تقدم ألف حيلة في عروضها السحرية باستعمال كلب خفي. أنا واثق أن ماكس موجود لديها.»

ردت ليلى:
«لكن كيف يمكن أن نتأكد من ذلك؟»

أجاب سمير:
«فلنذهب إلى منزلها نتظاهر أننا نريد منها أن تقدم عرضا سحريا في حفلة عيد ميلاد.. لديك عنوانها يا ليلى، أليس كذلك؟»

فتحت ليلى دفتر الملاحظات، كانت قد دونت العنوان بالحبر السري باستعمال عصير الليمون. قال عادل:
«نحتاج إلى الحرارة كي نقرأ العنوان.»

ثم هرول عائدا إلى المنتزه وأحضر كوبا من الشاي الساخن. أمسكت ليلى بالورقة فوق البخار المتصاعد من الكوب، وسرعان ما ظهرت الحروف والعنوان واضحة.

كانت الساحرة المدهشة تعيش في منزل غريب الشكل، لونه زهري، مع نوافذ عليها نجوم زرقاء. قرعت ليلى الجرس وفتحت الساحرة الباب. كانت تحمل كلبها وحقيبة تسوق مليئة بعلب طعام الكلاب.

قالت السيدة:
«نعم.. ماذا تريدون؟»

أجاب سمير:
«لدينا حفلة عيد ميلاد، ولقد رأينا الإعلان الملصق في المنتزه. هل تستطيعين أن تقدمي حيلا للكلاب خلال العرض السحري؟»

ضحكت الساحرة ودعتهم إلى الدخول. قالت:
«تسألون ماذا يمكنني أن أقدم في الحفلة.. انظروا.»

وأعطت إشارة خاصة فقفز الكلب الصغير الذي على كتفها وسحب قطعة نقدية من أذنها.

قالت ليلى:
«هذا رائع، كيف أمكنك تدريب الكلب على هذه الحيلة؟»

ابتسمت الساحرة وأجابت:
«الساحر البارع لا يكشف أبدا عن أسراره. حسنا، متى موعد الحفلة؟»

فقاطع عادل ليلى قبل أن تجيب قائلا للسيدة:
«هل يمكنني الحصول على حقيبة التسوق؟»

ابتسمت الساحرة وأفرغت الحقيبة من العلب تماما. ثم استدركت:
«انتظر لحظة.. إنها ليست فارغة بعد.»

وأخرجت مجموعة من الورود الورقية الملونة وقدمتها إلى عادل.

قال سمير:
«هذه حيلة رائعة جدا.»

شكر عادل الساحرة وأعاد الورود إليها، وأخذ الحقيبة فقط. ثم شكرها ثانية وغادر المنزل يتبعه الأصدقاء. تساءلت ليلى:
«لماذا تهمك هذه الحقيبة؟»

أجابها عادل:
«لا وقت لدي للشرح، أظن أنني أعرف من أخذ ماكس، لقد كنا نبحث في الاتجاه الخطأ.»

قال عادل وهو يشير إلى حقيبة التسوق:
«أخيرا عثرنا على دليل حقيقي، لقد رأينا مثل هذه الحقيبة قبل الآن.»

هز عادل رأسه مؤكدا:
«حقيبة التسوق هذه تخص مخزنا متخصصا ببيع طعام الكلاب. وكانت سعاد تحمل حقيبة مماثلة في المعرض. سعاد لديها عصفور، فلماذا تشتري طعاما للكلاب؟»

قالت ليلى بدهشة:
«هل يكون ذلك لأن ماكس موجود لديها؟»

أجاب عادل:
«بالطبع.»

صاحت ليلى:
«هيا بنا.»

واندفعت نحو بيت سعاد. قال عادل:
«انتظري، لا بد أن يكون لدينا خطة أولا.»

قاطعه سمير:
«ليس لدينا وقت لوضع الخطط، قريبا يحل الظلام ويجب أن نجد ماكس بسرعة.»

مفاجأة الأرنب واكتشاف الحقيقة

أسرع الأصدقاء الثلاثة نحو بيت سعاد وقرعوا الجرس. فتحت سعاد الباب ورحبت بهم، ثم سألتهم:
«هل وجدتم ماكس؟»

أجاب عادل:
«كلا لم نجده.»

ولفت نظره حقيبة التسوق، فاتجه نحوها وأخرج منها علبة. سأل عادل:
«لماذا لديك طعام للكلاب؟»

احمر وجه سعاد، وتلعثمت وهي تجيب:
«صديقة لي طلبت مني أن أشتريها لكلبها.»

قالت ليلى بانفعال:
«أعتقد أنك اشتريت هذا الطعام لكلب خفي.»

أطرق عادل علامة الاستياء.. المخبر السري الناجح لا يتهم أحدا بدون توفر الدليل.

قالت سعاد ردا على التهمة:
«ماكس ليس هنا، ويمكنكم تفتيش المنزل بحثا عنه.»

فتش عادل وليلى المكان، بينما استرخى سمير على المقعد لأنه كان متأكدا أن ماكس سيأتي إليه لو كان موجودا في المنزل. تمتم سمير:
«أخشى أن لا أرى ماكس ثانية.»

اعتذر عادل وليلى إلى سعاد، وتقبلت سعاد عذرهم بطيب خاطر متمنية أن يكون ماكس بخير وأن يجدوه قريبا.

قال سمير بيأس:
«أشعر بالتعب وأفضل العودة إلى المنزل، فربما يكون ماكس قد عاد وينتظرني هناك.»

قالت سعاد محاولة مواساة سمير:
«هذا معقول.»

ركض سمير يتبعه الأصدقاء نحو المنزل، لكن ماكس لم يكن هناك.

في اليوم التالي كان سمير مكتئبا بحيث إنه لم يرغب في الذهاب إلى المعرض، ولكن ليلى أصرت على الذهاب لأن ماكس قد يكون هناك. عندما وصل الأصدقاء الثلاثة إلى المنتزه شعرت ليلى بالجوع كالعادة، وذهبت لإحضار الطعام، بينما بقي عادل مع سمير.

اشترت ليلى الطعام، وفي طريق عودتها توقفت بالقرب من مخزن يبيع الهدايا والألعاب، والتقت هناك بالفتى وبجانبه كلبته. سألها نبيل:
«هل وجدتم ماكس؟»

فأجابته بالنفي. قال:
«هذا مؤسف جدا، أعتقد أنكم لن تجدوه.»

استاءت ليلى وطلبت من نبيل أن يصف شعوره في حال أخذ أحدهم كلبته. شعر نبيل بالإحراج، واستدار يتفحص الألعاب، ثم انتقى لعبة بشكل أرنب محشو بالقطن، إذا ضغط عليه ينبح مثل الكلب.

قال مخاطبا ليلى:
«أعتقد أن كلبتي ستعجب بهذه اللعبة.»

فجأة، انتزعت رنا صديقة سعاد اللعبة من يد نبيل بحجة أنها رأتها قبله، وأسرعت تدفع الثمن إلى البائع وتخرج مسرعة من المخزن.

قال نبيل وعلامات الدهشة ترتسم على وجهه:
«يبدو أنها على عجلة من أمرها.»

تابعت ليلى سعاد بنظرها، ثم كتبت ملاحظة بالحبر السري على ورقة وأعطتها إلى نبيل راجية أن يسرع بتسليمها إلى سمير وعادل. نظر نبيل إلى الورقة وقال:
«ولكنها ورقة بيضاء!»

كررت ليلى الرجاء، ورد نبيل بأنه لا يجد أي سبب لتقديم هذه الخدمة. سألته ليلى:
«كيف تتصرف يا نبيل لو فقدت كلبتك؟»

فأجاب:
«أكره أن يحدث هذا.»

وانتزع الورقة من يدها. شكرته وطلبت إليه أن يأخذ أيضا الطعام إلى أصدقائها، ثم انطلقت في أثر رنا.

أحضر نبيل الورقة والطعام. قلب عادل الورقة البيضاء وقال:
«هل هذه مزحة؟»

فأجابه نبيل:
«ليلى طلبت مني تسليمها وقالت: أنتما تعرفان ما العمل.»

ثم أعطى الطعام إلى سمير قائلا له:
«أرجو أن تجد كلبك.»

شكره سمير بحرارة، فابتسم نبيل وغادر المكان تتبعه كلبته الضخمة.

وضع عادل الورقة فوق البخار المتصاعد من الطعام وظهرت كلمات الرسالة، فصاح:
«هيا بنا.»

واتجه الصديقان نحو منزل رنا حيث وجدا ليلى مختبئة خلف شجرة، فهمس سمير:
«هل رأيت ماكس؟»

هزت ليلى رأسها بالنفي، وأشارت إليه أن ينصت السمع جيدا. لم يسمع عادل أي شيء، لكن سميرا سمع نباح كلب، فركض مندفعا نحو الباب قبل أن تتمكن ليلى من اعتراضه.

فتح والد رنا الباب، فخاطبه سمير بكل تهذيب قائلا:
«أرجو المعذرة، أعتقد أن كلبي ماكس لديكم.»

عطس والد رنا ودعك عينيه الحمراوين وأجاب سميرا:
«ليس لدينا كلاب لأني أعاني من مرض الحساسية.»

فجأة سمع صوت نباح يأتي من داخل المنزل، ثم ظهرت رنا تمسك لعبة الأرنب الذي اشترته من مخزن الألعاب. قالت رنا:
«هذا صوت لعبتي الجديدة، أرنب ينبح مثل الكلب.»

عطس والد رنا مرة أخرى وقال:
«يبدو أن لدي حساسية حتى من الألعاب التي تنبح مثل الكلب.»

شعر سمير باليأس، وقال لنفسه:
«خطأ آخر.»

اعتراف رنا والفوز المذهل بالمسابقة

قبل أن يغلق باب المنزل، سمع سمير نباحا قويا. ركض نحو عادل وليلى وقال لهما:
«اسمعاني جيدا، إنني أعرف نباح ماكس، لا بد أنه في الداخل، يجب أن أتخفى وأبحث عنه، اقرعا جرس الباب مرة أخرى.»

أجاب عادل:
«حسنا ولكن ماذا سنقول؟»

رد سمير وهو يبدل ثيابه بسرعة:
«قل أي شيء، أحتاج لفرصة للدخول إلى المنزل.»

قرعت ليلى الجرس، هذه المرة فتحت والدة رنا الباب ورحبت بهما قائلة:
«هل يمكنني المساعدة؟»

قالت ليلى على عجل:
«إننا نجمع التبرعات لجمعية الرفق بالحيوان.»

قالت والدة رنا:
«هذا عمل جيد، أحسنتما، سأحضر بعض النقود.»

انتظر عادل وليلى قرب الباب المفتوح، ودخل سمير خلسة. مرت لحظات واندفع طرف ذيل بني خارج المنزل. صاحت والدة رنا:
«رباه ما هذا؟»

فجأة، ركضت رنا خارج المنزل. قالت ليلى لوالدة رنا:
«نرجوك المعذرة.»

وانطلقت تعدو هي وعادل خلف رنا. انتظر سمير خلف الشجرة وهو يحتضن كلبه، وكان طرف ذيل ماكس يهتز يمينا ويسارا فرحا بالعودة إلى صاحبه.

قال سمير مبتهجا:
«كلب طيب.. كلب رائع.»

سمعت رنا نباح ماكس ورأت طرف ذيله البني. قالت بخجل:
«أنا آسفة، لقد أخذته على سبيل التجربة، فقد ظننت أن كلبا خفيا لن يسبب الحساسية لوالدي. ولقد طلبت البارحة من سعاد أن تشتري طعاما للكلاب، وكنت أنوي أن أعيد ماكس إليكم، لكن سعاد أخبرتني عن مدى شعوركم بالقلق، وخشيت أن تغضبوا مني، لكن صدقا، كنت أنوي إعادته هذه الليلة.»

قالت ليلى:
«ولكن كنا سنضيع فرصة المشاركة في مسابقة المعرض.»

نظر سمير إلى ماكس وقال:
«لا أعتقد أن لديه فرصة للفوز، فلن يستطيع حكام المباراة رؤيته، وليس لدينا وقت لصبغه.»

«انتظر لحظة.»
قالت ليلى:
«بإمكان ماكس أن يخرج أرنبا من داخل قبعة.»

قال سمير:
«اشرحي لي ما يمكنه أن يفعل؟»

شرحت ليلى خطتها، ضحك سمير ونظر إلى رنا قائلا لها:
«نحتاج إلى استعارة لعبة الأرنب.»

قالت رنا:
«طبعا، فهذا أقل ما يمكنني أن أفعله من أجلكم.»

وركض الأصدقاء عائدين إلى المعرض. دخل سمير إلى ساحة المسابقة، وبدا للجميع كأنه يمثل دور من يمسك رسن كلب وهمي.

«ما هذا؟»
سأل أحد الحكام. أجاب سمير:
«هذا كلبي ماكس.»

جثا الحكم على ركبته ليرى عن قرب، وسال لعاب ماكس وهو يلعق يد الحكم. قال الحكم:
«فعلا هذا كلبه.»

وقال حكم آخر:
«ماكس اسمه مسجل على لائحة المتبارين.. هذا شيء غير مألوف.»

قال الحكم الأول:
«ليس في قانون المباراة ما يمنع اشتراك الكلب إذا كان خفيا.»

هتف الأصدقاء الثلاثة، وكذلك سعاد ورنا، وحتى نبيل، فرحين بمشاركة ماكس في المباراة وتشجيعا له. وضع سمير قبعة في منتصف الساحة.. صاح بصوت عال:
«الآن نقدم لكم ماكس المدهش!»

صفق بيديه، وبلمح البصر، انطلقت نقطة بنية عبر الساحة وحامت حول القبعة. تمتم سمير الكلمة السحرية:
«أبرا.. كادبرا.»

قفز الأرنب خارج القبعة وطار عبر الساحة ثم وقع قرب لجنة الحكام وسط دهشة الحضور وتشجيعهم. ربح سمير وماكس جائزة مسابقة حيل الكلاب، وحمل الأصدقاء الشريط الأزرق وهم يهتفون مبتهجين.

سمع سمير من يقول له:
«كلبك مدهش!»

التفت فإذا هي الساحرة المدهشة مع كلبها الصغير. أعطت سميرا بطاقة عنوانها، كي يتعاونا في المستقبل على تقديم الألعاب في العروض السحرية. بالمقابل، مد سمير يده إلى جيبه وأخرج بطاقة كتب عليها: “الفريق الخفي”.

قالت الساحرة:
«ولكن البطاقة بيضاء.»

أجابتها ليلى:
«لا ليست بيضاء، هي غير منظورة.»

وأردف عادل:
«الفريق الخفي في خدمتك يا سيدتي.»

أخذت الساحرة البطاقة وهمست:
«مدهش.. حقا مدهش!!»

تقييم

شارك رأيك في تقييم القصة وكتابة تعليق!

المراجعات

لا توجد مراجعات بعد.

كن أول من يقيم “لغز الكلب المفقود”

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *