كل عام وأنتم بخير – رمضان كريم

قصة العقد الثمين

العقد الثمين

قصة العقد الثمين

علم طفلك قيمة حفظ الأمانة وعاقبة الخيانة من خلال حكاية الحاج الخراساني مع العطار المخادع، وكيف استعاد الخليفة بذكائه قصة العقد الثمين ليعيد الحق لأصحابه بدلا من اليأس.

عدد المشاهدات:

عدد التحميلات:

اللغة:

pages

عدد الصفحات:

حجم الملف:

نوع الملف:

قراءة العقد الثمين PDF

معرض الصور: العقد الثمين

موضوع القصة

أهلاً بكم يا أصدقائي في مغامرة تاريخية جديدة تأخذنا إلى شوارع بغداد القديمة، عاصمة الخلافة العباسية، حيث تدور أحداث قصة العقد الثمين المليئة بالتشويق والحكمة. في تلك العصور القديمة، قبل اختراع البنوك لحفظ الأموال، كان المسافرون يواجهون تحديات كبيرة لحماية ممتلكاتهم من اللصوص وقطاع الطرق. بطل قصتنا هو رجل خراساني طيب القلب، أراد السفر لأداء فريضة الحج، فقام بتحويل أمواله إلى جوهرة نادرة ليسهل عليه إخفاؤها. ولأنه كان يخشى ضياعها في الطريق الطويل، نصحه الناس بإيداعها كأمانة عند تاجر عطارة مشهور بالصدق والنزاهة.

لكن، هل كل من يدعي الأمانة يكون أميناً حقاً؟ هنا تشتعل أحداث قصة العقد الثمين، فبعد عودة الحاج الخراساني لاسترداد أمانته، يفاجأ بأن التاجر الذي وثق به ينكر معرفته به ويطرده شر طردة! يجد الخراساني الغريب نفسه وحيداً ومظلوماً في مدينة كبيرة، ولا أحد يصدق شكواه ضد التاجر المعروف. لكن الأمل لم ينقطع، حيث يلجأ إلى الخليفة العباسي “عضد الدولة” الذي اشتهر برجاحة العقل والعدل الشديد. فكيف سيتصرف الخليفة ليثبت حق الرجل الغريب دون شهود أو أدلة؟ وما هي الحيلة العبقرية التي سينفذها في وسط السوق وأمام كل الناس ليكشف كذب التاجر الخائن ويستعيد الحق لأصحابه؟ انطلقوا معنا في قراءة هذه الحكاية الرائعة لتكتشفوا كيف ينتصر الحق والذكاء في النهاية، وتتعلموا درساً عظيماً عن أهمية حفظ الأمانة والوفاء بالعهود.

ملخص قصة العقد الثمين

تدور أحداث هذه القصة التاريخية المشوقة في بغداد، عاصمة الخلافة العباسية، إبان حكم الخليفة “عضد الدولة” الذي عُرف برجاحة عقله وعدله الصارم. تبدأ الحكاية عندما قرر رجل خراساني طيب السفر لأداء فريضة الحج. ولخوفه الشديد على أمواله الكثيرة من قطاع الطرق واللصوص المنتشرين في الصحاري آنذاك، هداه تفكيره إلى تحويل هذه الأموال لشراء جوهرة نفيسة؛ عبارة عن عقد ماسي نادر يسهل إخفاؤه. وأثناء مروره ببغداد، تملكه القلق مجدداً، فنصحه الناس بإيداع العقد كأمانة عند عطار شهير يُدعى “فخر الدين”، والذي كان يُضرب به المثل في الصدق والنزاهة بين جميع تجار السوق.

اطمأن الخراساني وسلم العطار عقده الثمين ملفوفاً في حريرة خضراء، ومضى في رحلته آمناً. لكن بريق الماس أعمى بصيرة العطار، ووسوس له الشيطان بخيانة الأمانة. وما إن عاد الخراساني من الحج محملاً بالهدايا لاسترداد عقده، حتى صُدم بتنكر العطار له تماماً، وطرده بوحشية من دكانه متهماً إياه بالكذب. حاول الخراساني الاستنجاد بتجار السوق، لكنهم كذبوه جميعاً نظراً لسمعة العطار الطيبة، ليجد نفسه وحيداً غريباً مسلوب الحق. لم يستسلم الرجل، ولجأ إلى الخليفة “عضد الدولة”، باكياً شاكياً ظلمه.

أدرك الخليفة بذكائه الموقف، فابتكر حيلة عبقرية لاختبار العطار دون إثارة الشبهات. أمر الخراساني بالجلوس أمام دكان العطار لثلاثة أيام متتالية متحملاً الإهانات. وفي اليوم الرابع، مر الخليفة بموكبه المهيب وسط السوق، وتوقف خصيصاً ليحيي الخراساني بحرارة، متظاهراً بأنه صديق مقرب له يعاتبه على عدم زيارته في القصر. وقع هذا المشهد كالصاعقة على العطار الخائن، فارتعد خوفاً من بطش الخليفة إذا علم بفعلته بصديقه المقرب. وما إن انصرف الموكب، حتى سارع العطار متذللاً للخراساني، متظاهراً بأن ذاكرته قد خانته، وأعاد له العقد الثمين فوراً. وهكذا، بفضل حكمة الخليفة وعدله، عاد الحق لأصحابه، ونال العطار الخائن عقاباً رادعاً بقطع يده ليكون عبرة لكل من تسول له نفسه خيانة الأمانة واستغلال ثقة الناس.

تحميل القصة

قصة العقد الثمين مكتوبة

في عصر الدولة الإسلامية الكبرى المترامية الأطراف، وبالتحديد في عهد الخليفة العباسي عضد الدولة، حدثت هذه القصة الطريفة. في ذلك العصر البعيد كان الناس يسافرون من بلد إلى بلد على ظهور الدواب كالخيل والحمير والبغال والجمال، أو يسافرون في البحر على ظهور السفن الشراعية، فلم تكن السيارات والقطارات والطائرات والسفن التي تعمل بمحركات قد اخترعت بعد. وكان الناس يحملون معهم أموالهم من بلد إلى بلد، وكانت هذه الأموال عرضة للسرقة والضياع، حيث لم تكن هناك بنوك ولا مصارف ليحفظ الناس فيها أموالهم، أو يحولوها إلى البلد الذي يقصدونه.

رحلة الخراساني وأمانة العقد الثمين

وفي ذلك العصر البعيد، قرر رجل خراساني الخروج من بلده خراسان، قاصدا بيت الله الحرام في مكة المكرمة، لأداء فريضة الحج، وزيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة. ولما كانت الأموال التي سيحملها الخراساني معه أموالا كثيرة وتفوق نفقات رحلته إلى الأراضي الحجازية، فقد قرر أن يشتري بالأموال الزائدة عن حاجته عقدا من الماس يسهل عليه أن يخفيه بين متاعه، فلا يكون عرضة للضياع أو السرقة من اللصوص وقطاع الطرق. اشترى الخراساني عقدا نادرا من الماس بألف دينار ذهبا، وألف دينار في ذلك الوقت مبلغ كبير جدا.

مر الخراساني في طريقه إلى الأراضي الحجازية بمدينة بغداد، وهي في ذلك الوقت عاصمة دولة الخلافة، ومدينة من أغنى مدن العالم، وأكثرها بهاء وثراء. وهناك تهيأ للسفر مع قافلة من الحجاج، لكن الناس حذروه من حمل هذا العقد الثمين معه، خشية سرقته من قطاع الطرق الذين يتربصون بالقوافل في الصحراء، ويسطون على الأموال والممتلكات. فحزن الخراساني حزنا شديدا، وندم على تسرعه في شراء ذلك العقد الثمين من الماس، وكاد يلغي رحلته للحج ويعود إلى بلده، لولا أن واتته فكرة، وهي أن يترك العقد الثمين أمانة لدى أحد تجار بغداد المتصفين بالأمانة، حتى يعود من الأراضي الحجازية فيسترده، عائدا به إلى خراسان. وفي ذلك الوقت من الزمن، كان الناس يودعون أماناتهم لدى المتصفين بالأمانة، ثم يعودون ويستردونها، في أي وقت شاءوا.

سأل الخراساني عن رجل من أهل بغداد يتصف بالأمانة، فدله الناس على عطار مشهور بالأمانة في سوق بغداد، ويدعى التاجر فخر الدين، فتوجه إليه حاملا عقده الثمين، وقد لفه في قطعة حرير خضراء. كان التاجر فخر الدين جالسا في حانوت عطارته، فألقى الخراساني عليه السلام، ثم قال:
سمعت الكثير عن نزاهتك وأمانتك وصدقك.
فقال العطار في تواضع:
هذا من فضل الله، فالأمانة والصدق هما أهم صفتين يجب أن يتحلى بهما التاجر.
وأضاف الخراساني قائلا، وقد استوثق من أمانته:
لهذا جئت أستودعك هذه الأمانة، حتى أعود من أداء مناسك الحج.
فنظر إليه العطار، قائلا:
ما الأمانة التي تود تركها عندي؟!
ففتح الخراساني اللفافة الحريرية، وأخرج منها عقده الثمين قائلا:
هذا العقد.
ونظر العطار إلى العقد، متأملا إياه في انبهار، ثم قال:
عقد ثمين من الماس الحر. لم أر في حياتي عقدا بهذه الروعة.
فقال الخراساني:
لقد خشيت عليه من السرقة أو الضياع في الطريق، ولهذا جئتك به، لتحفظه لي حتى أعود.
فتبسم العطار قائلا:
حج مبرور وذنب مغفور إن شاء الله يا أخي. اذهب سالما، وعد سالما، ولا تخش على عقدك شيئا، فهو في الحفظ والصون، وتستطيع أن تسترده في أي وقت تشاء.

خيانة الأمانة وإنكار العطار

فشكره الخراساني، واستأذن في الانصراف، حتى يلحق بالقافلة المسافرة إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج. أما العطار المتصف بالأمانة، فقد أخذ يقلب العقد بين يديه، وينظر إليه بإعجاب، وهو يقول لنفسه:
هذا عقد نادر ولا يوجد في سوق بغداد كلها عقد مثله. لو أنني أمتلك عقدا مثله؟!
ثم لف العطار العقد في لفافته، ووضعه مع بقية الأمانات. مضت أيام وأسابيع وشهور، والعقد الثمين مودع في خزانة العطار، الذي وسوس له الشيطان بخيانة الأمانة والاستيلاء على العقد، وظل يوسوس له ليل نهار، حتى ضعفت نفسه وتاق إلى خيانة الأمانة، والاستيلاء على العقد.

وذات يوم عاد الخراساني من الحج، فتوجه إلى حانوت العطار فخر الدين، فألقى عليه السلام، ثم تقدم منه مصافحا في حرارة، وقال له:
أيها العطار الأمين الصدوق، لم أجد ما أعبر لك به عن مدى شكري وتقديري لأمانتك، سوى هذه الهدية المتواضعة وأرجو أن تقبلها مني.
وقدم له عباءة من الصوف. وبرغم أن العطار فخر الدين قد عرفه منذ الوهلة الأولى، إلا أنه تظاهر بعدم معرفته له، وقال:
أقبلها منك بأية مناسبة، وأنا لم يسبق لي معرفتك، أو التعامل معك؟!
فقال الخراساني معرفا نفسه:
أنا صاحب العقد.
فقال العطار:
أي عقد؟!
فقال الخراساني مذكرا إياه:
العقد الماسي، الذي أودعته أمانة لديك، حتى أعود من أداء فريضة الحج. لقد عدت لأسترده.
فقال العطار متهكما:
أنا لا أعرفك، ولا أفهم عن أي شيء تتحدث؟!
فقال الخراساني:
العقد الذي كان ملفوفا في قماشة خضراء. تذكر يا أخي فهذا العقد كل ما تبقى لي من مال، وأنا أريد العودة إلى بلدي.

شكوى الخراساني وحيلة الخليفة

وظل الخراساني المسكين يذكر العطار، لكن العطار ظل على إنكاره حتى صاح مهددا:
جئتني بهدية تافهة، لتدعي علي بعقد ثمين أيها اللص المخادع. اغرب عن وجهي، وإلا حطمت رأسك!
وتجمع بعض التجار من أصحاب الحوانيت في سوق بغداد لفض المشاجرة بينهما ومعرفة ما حدث، فقال العطار:
ذلك اللص المخادع يدعي أنه أعطاني عقدا ثمينا لأحفظه له على سبيل الأمانة، وجاء ليسترده.
وشرح لهم الخراساني المسكين قصة العقد من البداية إلى النهاية، لكن أحدا لم يصدقه. فالجميع يعرفون أن العطار موصوف بالصدق والأمانة، ولا يمكن أن يطمع في أي شيء حتى لو كان عقدا من الماس، وهم لا يعلمون أن الشيطان قد وسوس له بالاستيلاء على العقد. وتعاون الجميع على طرد الخراساني المسكين، حتى لا يشوه بصياحه سمعة العطار المشهور بالأمانة. فجلس المسكين في ركن خارج السوق، وأخذ يبكي حظه التعس الذي أوقعه في ذلك العطار. وراح يفكر في طريقة يحصل بها على نقود ليعود بها إلى بلده، بعد أن طرده العطار عدة مرات ويئس من إعادة العقد.

وبينما هو على هذه الحال، أشفق عليه بعض الناس وسألوه عن سبب حزنه وبكائه، فقص عليهم الخراساني قصته، فنصحه بعضهم أن يتوجه إلى قصر الخليفة عضد الدولة، الذي اشتهر بذكائه، وإقراره العدل بين الناس، فهو الوحيد في هذه المدينة الذي يستطيع حل غموض اللغز، وإعادة العقد إليه. توجه الخراساني إلى قصر الخلافة في بغداد، محاولا الدخول لمقابلة عضد الدولة أكثر من مرة، لكن الحراس في كل مرة كانوا يدفعونه بعيدا، ويمنعونه من دخول القصر. وفي النهاية كتب الخراساني قصته مع العطار في رقعة وقدمها لرئيس الحراس، متوسلا إليه أن يقدمها للخليفة.

قرأ الخليفة عضد الدولة قصة الخراساني مع العطار، الذي استولى على عقده الثمين، وصاح مناديا الحاجب، فلما مثل بين يديه قال له:
أدخل ذلك الخراساني صاحب الشكوى.
فسارع الحاجب بإدخال الخراساني، فلما وقف أمام عضد الدولة سأله قائلا:
حين أودعت العقد أمانة لدى العطار فخر الدين، هل أخذت منه صكا يفيد أنك سلمته العقد؟!
فقال الخراساني:
لا.
فقال عضد الدولة:
هل يوجد شهود يشهدون أنك سلمته العقد؟!
فقال الخراساني:
لا. ولكنني أقسم إنني سلمته العقد على سبيل الأمانة.
فقال عضد الدولة:
سأرى من الصادق منكما ومن الكاذب.
فقال الخراساني:
وفق الله الخليفة لإظهار الحق.
فقال عضد الدولة:
اذهب غدا إلى حانوت العطار فخر الدين، واجلس أمامه.
فقال الخراساني:
سينهرني ويطردني، كما طردني من قبل.
فقال عضد الدولة:
إذا طردك، فاحرص على أن تجلس في الجهة المقابلة لحانوته، وواظب على الجلوس هناك ثلاثة أيام متتالية، فإن أعاد إليك العقد، فتعال وأخبرني بما حدث.
فقال الخراساني:
فإذا لم يعطني العقد؟!
فقال الخليفة:
في اليوم الرابع سوف أمر عليك في موكبي، وألقي عليك السلام، فإياك أن تنهض لي.
فقال الخراساني مستنكرا:
كيف لا أنهض احتراما لك، وأنت خليفة المسلمين، وليس في الدولة كلها من هو أرفع مكانا منك؟!
فقال الخليفة:
نفذ ما أقول لك. إياك أن تنهض لي، ولكن رد علي السلام وأجبني عما أسألك عنه وأنت جالس في مكانك. وبعد انصرافي عد إلى العطار واطلب منه عقدك مرة أخرى. ثم تعال إلى هنا وأخبرني بما حدث.
فقال الخراساني:
سمعا وطاعة أيها الخليفة.

موكب الخليفة واستعادة العقد الثمين

وفي اليوم التالي توجه الخراساني إلى حانوت العطار، وحاول أن يجلس أمامه كما أمره الخليفة فنهره العطار وطرده، وحاول الاعتداء عليه بالضرب. فذهب الخراساني إلى الجهة المقابلة لحانوت العطار وجلس كما أمره الخليفة من الصباح إلى المساء بحيث يراه العطار طوال الوقت. ولكن العطار لم يرق قلبه له، أو يشفق عليه، فيعيد إليه عقده، حتى يعود إلى بلده. وقد واظب الخراساني على ذلك ثلاثة أيام متتالية. وفي اليوم الرابع، سمع الناس في السوق صياحا وضوضاء وجلبة، وسرعان ما ظهر العسكر والحراس، وهم يوسعون الطريق لمرور الخليفة عضد الدولة في موكبه الفخم يحيط به الوزراء وكبار رجال الدولة.

استمر موكب عضد الدولة في سيره داخل السوق، والتجار يخرجون من حوانيتهم احتراما له، حتى وصل إلى حانوت العطار، فلمح الخراساني جالسا في الجهة المقابلة، فتوجه إليه مرحبا به:
من أرى؟! صديقي أبا خالد الخراساني؟! كيف حالك يا أخي؟!
فلم يتحرك الخراساني من مكانه، ورد عليه قائلا:
أحمد الله على كل حال.
فقال عضد الدولة:
أنا عاتب عليك يا أبا خالد. كيف تأتي بلدنا بغداد ولا تفكر في زيارتي والنزول علي ضيفا في قصري، كما كان يحدث من قبل؟!
فقال الخراساني:
منعني من زيارتك بعض المشاغل في بغداد. عندما أنتهي منها سوف أمر عليك.
فقال عضد الدولة:
أنا في انتظارك يا أخي، فلا تتأخر علي.
فقال الخراساني:
إن شاء الله.

وابتعد الخليفة في موكبه، وكان العطار فخر الدين يراقب ما يحدث، ويستمع إلى ما دار بين الخليفة عضد الدولة والخراساني في رعب. فلما رأى الخليفة ينصرف اقترب من الخراساني وخاطبه في احترام قائلا:
من فضلك يا أخي.
فنظر إليه الخراساني متعجبا، وقال:
نعم أيها العطار.
فقال العطار:
ذكرني مرة أخرى بالعقد الذي أودعته عندي، فإن ذاكرتي ضعيفة، ومنذ طالبتني به وأنا أحاول أن أتذكر أين وضعته، لكن ذاكرتي تأبى إلا أن تخذلني.
وأعاد العطار العقد الثمين للخراساني، فذهب به في الحال إلى الخليفة عضد الدولة، الذي نظر إليه قائلا:
ها قد عاد إليك عقدك الثمين أيها الخراساني.
فقال الخراساني في تأدب:
الفضل لله الذي ألهمك هذه الحيلة الذكية، وإلا ضاع عقدي ولم أستطع استرداده من ذلك العطار الذي خان الأمانة.
فقال عضد الدولة:
خذ عقدك وعد إلى بلدك سالما. أما ذلك العطار، الذي اؤتمن فخان، فسوف يكون لي معه شأن آخر.
وأمر الخليفة عضد الدولة رئيس الحراس أن يتجه إلى سوق بغداد، وأن يقطع يد العطار الخائن للأمانة، ليكون عبرة لمن تسول له نفسه خيانة الأمانة مرة أخرى. وهكذا عاد العقد الثمين لصاحبه الخراساني، بفضل حيلة وذكاء الخليفة عضد الدولة، وإصراره على إقرار الحق والعدل بين الناس.

تقييم

شارك رأيك في تقييم القصة وكتابة تعليق!

المراجعات

لا توجد مراجعات بعد.

كن أول من يقيم “العقد الثمين”

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top