
بعثة النبي

علم طفلك عظمة السيرة النبوية وقصة نزول الوحي علي النبي، وكيف بدأت رسالة الإسلام بالصبر والحكمة، وأهمية المساندة الأسرية من خلال مواقف النبي مع السيدة خديجة وورقة بن نوفل.
عدد المشاهدات:
عدد التحميلات:
عدد الصفحات:
- 20
حجم الملف:
- 2.21 MB
نوع الملف:
موضوع القصة
في أجواء مكة المهيبة، وبين جبالها الشامخة، بدأت أعظم قصة عرفتها البشرية، قصة غيرت وجه التاريخ وأخرجت الناس من الظلمات إلى النور. نأخذكم في رحلة إيمانية مع قصة بعثة النبي، لنشهد كيف هيأ الله الأسباب لنبيه الكريم قبل النبوة، بدءاً من حادثة السيل العظيم الذي أصاب الكعبة، مروراً بحكمته البالغة في وضع الحجر الأسود التي حقنت دماء العرب، وصولاً إلى لحظات الخشوع في غار حراء.
تسرد لنا قصة بعثة النبي تلك اللحظة الفارقة حين نزل الوحي الأمين جبريل عليه السلام بكلمة “اقرأ”، وكيف استقبل النبي هذا الحدث العظيم، ودور السيدة خديجة بنت خويلد في تثبيته ودعمه. إنها قصة تزرع في نفوس أطفالنا عظمة هذا الدين، وصبر النبي وأصحابه في بداية الدعوة السرية، وكيف بدأ نور الإسلام يسطع رغم كل الصعاب والتحديات.
ملخص قصة بعثة النبي
تعرضت مكة لسيول جارفة ألحقت أضراراً بالكعبة، فاجتمعت قريش لإعادة بنائها. كادت تقع فتنة عظيمة عند وضع الحجر الأسود، لكن الله ألهمهم تحكيم أول داخل، فكان محمد صلى الله عليه وسلم الذي حل الخلاف بحكمته. كان النبي يحب الخلوة في غار حراء، وهناك نزل عليه الوحي لأول مرة، فعاد خائفاً إلى زوجته السيدة خديجة التي طمأنته وأخذته إلى ورقة بن نوفل الذي بشره بالنبوة. بدأت الدعوة سراً في دار الأرقم، وصبر المسلمون الأوائل على الأذى حتى جاء الأمر بالجهر بالدعوة.
تحميل القصة
قصة بعثة النبي مكتوبة
كانت السحب الكثيفة تملأ السماء، وتسد الأفق بلونها الرمادي الداكن، واختفت الشمس وراء تلك الغيوم التي بدت وكأنها جبال تتحرك ببطء فوق سماء مكة. وأخذت قطرات المطر تتساقط فوق رمال الصحراء الممتدة في إيقاع رتيب، ومن بعيد بدت الكعبة وقد أخذت المياه تتجمع من حولها وكأنها تعكس صفحة السماء الداكنة. تلاحقت قطرات المطر بشكل متواصل، حتى صارت وكأنها خيوط كثيفة تصل ما بين الأرض والسماء.
وفجأة بدأت المياه تتحدر بشدة من جبال مكة القريبة، واندفعت بقوة وعنف لتطيح بكل ما يقابلها، وارتفعت المياه لتغمر كل شيء. كانت السيول تجرف في طريقها قطع الصخور والأحجار الكبيرة، وتدفعها بقوة كأنها قطع من الخشب. اندفعت تلك السيول نحو بيوت مكة تكتسحها بكتل الحجارة والصخور، فانهار كثير من تلك الدور، وبعد أن انحسر السيل ظهرت جدران الكعبة وقد أصيبت بكثير من الشقوق والتصدعات. بدت بيوت مكة وكأنها أطلال مدينة قديمة أصابها الدمار منذ زمن طويل، وانتشر عدد كبير من الرجال والنساء يفتشون بين حطام تلك البيوت عن أمتعتهم، ويستخلصون منها ما لم تحطمه السيول.
إعادة بناء الكعبة وحكمة الأمين
في ساحة واسعة وسط ذلك الحطام والدمار، اجتمع عدد من زعماء مكة ورؤساء قريش للتشاور في إعادة بناء الكعبة. تردد كثير من الحاضرين في أمر هدم جدران الكعبة وإعادة بنائها من جديد، فقد كان للكعبة مكانة عظيمة في قلوبهم وهيبة شديدة في نفوسهم، ولم يكن الإقدام على هدمها بالأمر الهين، حتى وإن كان الهدف صيانتها وإعادة بنائها من جديد. لكن زعماء مكة لم يجدوا أمامهم في النهاية بداً من الإقدام على تلك الخطوة الجريئة بالرغم من شعور الخوف والرهبة الذي تملكهم.
سرعان ما بدأ العمل في إعادة بناء الكعبة من جديد، وكان يشارك في البناء أشراف قريش وساداتهم، يحملون الأخشاب وقطع الحجارة في تعاون وحماس عجيبين. ارتفع البناء حتى قارب الانتهاء، فلما أرادوا وضع الحجر الأسود في موضعه اختلفوا فيما بينهم، وأراد كل منهم أن يحظى بهذا الشرف، وتنافسوا على ذلك، حتى كادت تحدث فتنة وتشعل الحرب بينهم، لكنهم في النهاية اتفقوا على الاحتكام إلى أول من يدخل عليهم. كان محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم هو أول من دخل عليهم، فقالوا جميعا: هذا الأمين رضيناه.
فلما حكموه بينهم، بسط محمد صلى الله عليه وسلم رداءه، ووضع الحجر فيه، وقال لهم: لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب. فلما رفعوا الحجر إلى موضعه، تناوله بيده ووضعه في مكانه. كان هذا التصرف الحكيم من محمد صلى الله عليه وسلم سببا في منع فتنة عظيمة بين العرب، وكأن الله قد أراد أن يهيئه لأمر عظيم، ويجعل ذلك بشارة لجمع شمل العرب ونشر الحب والوئام بينهم على يديه.
نزول الوحي في غار حراء
لم يكن محمد صلى الله عليه وسلم يهتم بما يقبل عليه شباب مكة من أمور اللهو والعبث، وإنما كان يحب الخلوة والتعبد في غار حراء فوق أحد الجبال القريبة من مكة. ظل محمد صلى الله عليه وسلم يخلو بنفسه في غار حراء، فيتعبد الليالي الطوال. وذات يوم بينما كان محمد في الغار أبصر فجأة شخصا أمامه، فداخله شيء من الخوف والرهبة، فضمه جبريل عليه السلام قائلا: اقرأ. فقال محمد صلى الله عليه وسلم: ما أنا بقارئ. فظل جبريل يرددها عليه، حتى قال له وقد تملكته الحيرة: ماذا أقرأ؟ فقال له: “اقرأ باسم ربك الذي خلق”.
كان وقع المفاجأة شديدا على محمد، فتملكه الخوف، وأسرع عائدا إلى مكة. دخل محمد صلى الله عليه وسلم على زوجته خديجة وهو يتصبب عرقا، وأسرع إلى فراشه وهو يرجف وطلب منها أن تغطيه، فغطته خديجة حتى زال عنه الخوف وهدأت نفسه، فراح يقص عليها ما حدث، فأخذت خديجة تطمئنه وتشجعه، ثم طلبت منه الذهاب معها إلى ابن عمها ورقة بن نوفل. نظر ورقة إلى محمد صلى الله عليه وسلم طويلا، ثم قال بصوت عميق: إنه الملك جبريل الذي أنزله الله على موسى وعيسى. وصمت قليلا وهو ينظر نحو السماء ثم قال: ليتني كنت شابا قويا لأساعدك وأحميك في نشر دعوتك.
اطمأن قلب محمد لكلمات ورقة، وعاد إلى بيته في رضا وسعادة. ظل النبي صلى الله عليه وسلم يتردد على الغار، وهو في شوق إلى عودة جبريل إليه، حتى جاءه مرة أخرى يبشره بالنبوة والرسالة. بدأ النبي صلى الله عليه وسلم يدعو الناس سرا إلى الإسلام، وكان المسلمون الأوائل يجتمعون سرا في دار الأرقم بن أبي الأرقم. بدأ نور الإسلام يشرق في مكة، وأحست قريش بالخطر من هذا الدين الجديد، فراحت تعذب كل من آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم، وتحمل المسلمون الأوائل من صنوف العذاب والأذى في سبيل الله ما لا يتحمله كثير من البشر، وظل النبي صلى الله عليه وسلم يدعو الناس سرا إلى الإسلام ثلاث سنوات، حتى أمره الله بالجهر بالدعوة، لتبدأ مرحلة جديدة من مسيرة الإسلام.
شارك رأيك في تقييم القصة وكتابة تعليق!





















المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.