
الجهر بالدعوة

علم طفلك الصبر والثبات على الحق من خلال مواقف الصحابة البطولية، وتغرس فيه حب النبي ﷺ والشجاعة في مواجهة الظلم. قصة تربوية لبناء شخصية قوية ومؤمنة.
- عدد المشاهدات: 113
- عدد التحميلات: 35
- المؤلف: سلامة محمد سلامة
- السلسلة: حياة النبي
- دار النشر: سفير
- اللغة: العربية
- عدد الصفحات: 20
- حجم الملف: 2.13 MB
- نوع الملف: PDF
- التصنيف: قصص أطفال الأبتدائية (8-12), قصص أطفال الروضة (3-7), قصص أطفال طويلة, قصص إسلامية
- الهشتاج: قصص الأنبياء, قصص السيرة النبوية
موضوع القصة
هل تعلم كيف تحولت دعوة الإسلام من الهمس في الخفاء إلى النداء العالي الذي ملأ أرجاء مكة؟ إن قصة الجهر بالدعوة هي واحدة من أكثر الفصول إلهاماً في السيرة النبوية، حيث تتجلى معاني الشجاعة والثبات في أبهى صورها.
تبدأ الأحداث عندما نزل الأمر الإلهي على النبي صلى الله عليه وسلم بأن ينذر عشيرته الأقربين، ليقف وحيداً أمام طغيان قريش وجبروتها. في هذه السطور، سنعيش لحظات مؤثرة، نرى فيها كيف صمد بلال تحت الصخرة، وكيف دافع النجاشي عن الحق، وكيف تحول عمر بن الخطاب من عدو لدود إلى فاروق هذه الأمة.
هذه ليست مجرد سرد تاريخي، بل هي رحلة تربوية تعلم أطفالنا أن الحق لا بد أن ينتصر مهما اشتد الظلام، وأن الصبر هو مفتاح الفرج. اقرأ قصة الجهر بالدعوة لأطفالك لزرع قيم التضحية والبطولة في نفوسهم، وللتعرف على الثمن الغالي الذي دفعه الرعيل الأول ليصل إلينا هذا الدين نقياً صافياً.
ملخص قصة الجهر بالدعوة
بعد ثلاث سنوات من الدعوة السرية، أمر الله نبيه بأن يصدع بالحق، فبدأت قصة الجهر بالدعوة على جبل الصفا. واجه النبي والمسلمون الأوائل أشد أنواع العذاب من قريش، فضربوا بلالاً وقتلوا آل ياسر، لكن الإيمان كان أقوى من السياط. أمر النبي أصحابه بالهجرة إلى الحبشة حيث العدل والأمان عند النجاشي الذي حمى المسلمين ورفض تسليمهم لقريش. ازداد الإسلام قوة بإسلام حمزة بن عبد المطلب وعمر بن الخطاب، مما أثار جنون قريش فحاصرت المسلمين في شعب أبي طالب ثلاث سنوات عجاف، أكلوا فيها ورق الشجر، حتى هيأ الله من يفك هذا الحصار الظالم، ليخرج المسلمون أشد صلابة وأقوى عزيمة.
تحميل القصة
قراءة قصة الجهر بالدعوة مكتوبة
ظل النبي صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الإسلام سراً ثلاث سنوات، وكان عدد المؤمنين بدعوته يزداد يوماً بعد يوم، وفي يوم من الأيام نزل جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وسلم بآية عظيمة من ربه يأمره فيها بالجهر بالدعوة إلى دين الإسلام، قال تعالى: (وأنذر عشيرتك الأقربين).
أطاع النبي صلى الله عليه وسلم أمر ربه، وصعد على جبل الصفا القريب من الكعبة المشرفة، وأخذ ينادي أهل مكة بأعلى صوته، فلما اجتمع الناس قال لهم:
“أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلاً وراء هذا الجبل تريد أن تغير عليكم، أكنتم مصدقي؟!”
فقالوا: “نعم… ما جربنا عليك كذباً قط”.
فأخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم أنه رسول الله إليهم، ودعاهم إلى عبادة الله الواحد، وترك عبادة الأصنام، فقاطعه عمه أبو لهب وسبه قائلاً:
“تباً لك سائر اليوم.. ألهذا جمعتنا؟!”.
استمر النبي صلى الله عليه وسلم في دعوة الناس إلى عبادة الله الواحد، وترك عبادة الأوثان التي لا تنفع ولا تضر، فازداد عدد المؤمنين بالنبي صلى الله عليه وسلم، فغضبت قريش من ذلك غضباً شديداً، وأرسلت وفداً من أشراف رجالها إلى أبي طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم، وطلبوا منه أن يمنع ابن أخيه من سب آلهتهم وإلا تعرض لإيذائهم.
أرسل أبو طالب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره بما قاله وفد قريش، فظن النبي أن عمه يريد أن يتخلى عنه فقال له:
“يا عم: والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك دونه ما تركته”.
ثم بكى النبي صلى الله عليه وسلم وخرج مهموماً حزيناً، فشعر أبو طالب أنه أحزن ابن أخيه فناداه وقال له:
“اذهب يا ابن أخي فقل ما أحببت فوالله لا أسلمك لشيء تكرهه أبداً”. واستمر النبي في طريقه يدعو إلى دين الله.
محاربة الدعوة وثبات المؤمنين
تعاهد كفار قريش جميعهم على محاربة النبي صلى الله عليه وسلم ودعوته، فكانوا يسخرون منه ويستهزئون به، ويقولون عنه إنه مجنون، وإنه ساحر، وإنه كذاب، وإنه كاهن يدعي معرفة الغيب، وكان أبو لهب عم النبي يحذر الناس من مقابلته أو الاستماع إليه، لكن كل ذلك لم يضعف من عزم النبي على مواصلة دعوته. اشتد الكفار في إيذاء النبي صلى الله عليه وسلم، فكانوا يضعون الأشواك في طريقه، ويلقون عليه القاذورات وهو يصلي، ويسمعونه أقبح الشتائم.
لم يسلم أحد من الذين آمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم من الإيذاء أو التعذيب، فقد انقضت كل قبيلة على من فيها من المسلمين، وراحت تعذبهم بقسوة، وتكويهم بالنار، وتضربهم بالسياط حتى يردوهم عن دينهم. فكان أمية بن خلف يأخذ عبده بلال بن رباح إلى الصحراء المحرقة في وقت الظهيرة، ويلقيه على الرمال الملتهبة، ويضع على صدره صخرة كبيرة، ويتركه هكذا ساعات طويلة، وكان بلال يتحمل كل هذا العذاب، ويقول في صبر وثبات:
“أحد.. أحد”.
وظل بلال صابراً حتى اشتراه أبو بكر رضي الله عنه وأعتقه. وعندما علم الكفار بإسلام عمار بن ياسر وأمه وأبيه قاموا بتعذيبهم عذاباً شديداً، فكانوا يأخذونهم إلى الصحراء إذا اشتدت الشمس ويلقون على أجسادهم الحصى الملتهب فتتسلخ جلودهم، وعندما رآهم النبي وهم يعذبون تأثر لذلك وبشرهم قائلاً لهم:
“صبراً آل ياسر فإن موعدكم الجنة”.
ولم يتحمل ياسر قسوة التعذيب فمات شهيداً، وطعن أبو جهل سمية والدة عمار بحربة فماتت هي الأخرى وكانت أول شهيدة في الإسلام.
الهجرة إلى الحبشة ونصر الله للإسلام
اشتد إيذاء المشركين للمسلمين، فأشار عليهم النبي صلى الله عليه وسلم بالهجرة إلى الحبشة قائلاً:
“لو خرجتم إلى أرض الحبشة، فإن بها ملكاً لا يظلم عنده أحد”.
فهاجر اثنا عشر رجلاً وأربع نسوة، وكان في مقدمتهم عثمان بن عفان، وزوجته السيدة رقية بنت رسول الله، وكان ذلك في السنة الخامسة من البعثة النبوية. ولما وصل المسلمون إلى أرض الحبشة أحسن النجاشي استقبالهم، وعاشوا في جواره في أمن وسلامة واطمئنان، وبعد عدة أشهر سافر فوج آخر من المسلمين إلى الحبشة بلغ عددهم ثلاثة وثمانين رجلاً، وثماني عشرة امرأة، فوجدوا الخير والأمان، وعبدوا الله في هدوء وسلام.
لم تترك قريش المسلمين الذين هاجروا إلى الحبشة ينعمون بالأمن هناك، فأرسلت اثنين من أذكى رجالها هما عمرو بن العاص، وعبد الله بن أبي ربيعة، ومعهما هدايا ثمينة إلى ملك الحبشة لإقناعه برد المسلمين إلى مكة، لكن النجاشي رفض طلبهما، واستدعى المسلمين ليسألهم عن دينهم، فحدثه جعفر بن أبي طالب، وأوضح له عظمة هذا الدين وسماحته، ثم قرأ عليه أول سورة مريم، فبكى النجاشي وقال لعمرو بن العاص وصاحبه:
“انطلقا فلا والله لا أسلمهم إليكما أبداً”.
فعاد وفد قريش خائباً ذليلاً. مرت ثلاث سنوات على جهر النبي بالدعوة، ولم يتوقف خلالها إيذاء المشركين للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه. وذات يوم مر أبو جهل بالنبي صلى الله عليه وسلم عند الصفا فآذاه وشتمه وضربه بحجر حتى سال الدم من رأسه، فبلغ ذلك حمزة بن عبد المطلب عم النبي فغضب غضباً شديداً، واتجه إلى الكعبة حيث كان يجلس أبو جهل يفتخر بين قومه بما صنع بمحمد، فقال له حمزة في غضب:
“أتشتم ابن أخي وأنا على دينه؟!”
وضربه بقوسه ضربة شجت رأسه، ثم ذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأعلن إسلامه ففرح المسلمون به فرحاً عظيماً. ثم خرج عمر بن الخطاب بعد إسلام حمزة بثلاثة أيام وفي يده سيفه ليقتل النبي، فلقيه رجل وأخبره بإسلام أخته فاطمة وزوجها، فذهب إليهما وانشرح صدره للإسلام بعد سماع القرآن، وذهب للنبي وأعلن إسلامه، فكبر المسلمون فرحاً.
المقاطعة الظالمة ونهاية الحصار
فشلت سياسة الإيذاء والتعذيب التي اتبعتها قريش للقضاء على دعوة النبي صلى الله عليه وسلم، فلجأت إلى مقاطعة بني هاشم وبني عبد المطلب، فلا يبيعون لهم شيئاً ولا يشترون منهم، ولا يتزوجون منهم ولا يزوجونهم حتى يسلموا إليهم النبي صلى الله عليه وسلم ليقتلوه، وكتبوا بذلك صحيفة وعلقوها في جوف الكعبة.
ظل بنو هاشم وبنو عبد المطلب محاصرين داخل شعب أبي طالب ما يقرب من ثلاث سنوات، عانوا خلالها معاناة شديدة حتى إنهم أكلوا أوراق الشجر وجلود الحيوانات من شدة الجوع، ولما وجد بعض أشراف مكة ما ألم بأهلهم من البلاء أشفقوا عليهم، وقرروا إنهاء تلك المقاطعة الظالمة فنجحوا في ذلك، وعاد النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه إلى بيوتهم سالمين.









































المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.