كل عام وأنتم بخير – رمضان كريم

قصة إلي القمة

إلي القمة

قصة إلي القمة

تعلم قصة إلى القمة أهمية المثابرة والعمل الجماعي من خلال رحلة نورغاي و إنقاذ زميله من السقوط في الصدع الجليدي للوصول لقمة إفرست.

شارك القصة مع من تحب

هل أعجبتك القصة؟ دع أصدقاءك وعائلتك يستمتعون بها أيضاً!

شاهد إلي القمة PDF أونلاين

معرض الصور: إلي القمة

موضوع القصة

هل تساءلتم يوماً عن شكل العالم من أعلى نقطة على وجه الأرض؟ مرحباً بكم في رحلة تحبس الأنفاس بين السحاب والجبال الجليدية، حيث نقدم لكم قصة إلي القمة. في هذه المغامرة البطولية المقتبسة من أحداث حقيقية، سيسافر أطفالكم مع بطلين شجاعين، “إدموند هيلاري” و”تينزينغ نورغاي”، في تحدٍ أسطوري لتسلق جبل إفرست، الجبل الذي طالما اعتبره الناس مستحيلاً ولا يمكن قهره.

وسط العواصف الثلجية القاسية، والانهيارات الجليدية المرعبة، ونقص الأكسجين الخانق، سيعيش طفلك تفاصيل رحلة ملحمية مليئة بالتشويق والمخاطر. وهنا تكمن القيمة التربوية العظيمة، فمن خلال قصة إلي القمة، لن يكتفي طفلك بالاستمتاع بالمغامرة، بل سيتعلم دروساً لا تقدر بثمن. حين يتابع طفلك كيف أنقذ نورغاي حياة هيلاري بشجاعة عندما سقط في صدع جليدي مميت، وكيف تكاتف البطلان لتجاوز الجدار الصخري المستحيل رغم الإرهاق والصقيع، سيدرك أن النجاح العظيم لا يتحقق بالعمل الفردي، بل هو ثمرة للتعاون الصادق والعمل الجماعي. سيتعلم طفلك كيف أن مساعدة الأصدقاء والثقة بهم هي الحبل المتين الذي ينجينا من السقوط في أوقات الشدائد، وأن الإرادة القوية قادرة على اختراق أي حاجز.

هل سينجح البطلان في الوصول إلى قمة العالم ورفع الأعلام؟ وكيف سيكون شعورهما وهما يقفان فوق السحاب؟ استعدوا لرحلة مذهلة ستلهم أطفالكم وتغرس فيهم الشجاعة وقيمة الصداقة والمثابرة. نتمنى لكم قراءة ممتعة مليئة بالتحدي والانتصار.

ملخص قصة إلي القمة

في عام 1953، انطلق متسلقان شجاعان، النيوزيلندي “إدموند هيلاري” والمرشد “تينزينغ نورغاي” من قبيلة الشيربا، في مغامرة تاريخية محفوفة بالمخاطر لقهر جبل إفرست، أعلى قمة وأكثر الأماكن برودة على وجه الأرض. انضم البطلان إلى حملة بريطانية ضخمة بعد أن فشلت عشر محاولات سابقة ولقي العديد من المتسلقين حتفهم. بدأت الرحلة الشاقة بمسير لمسافة ثلاثمائة كيلومتر عبر الأدغال الحارة والخطرة للوصول إلى سفح الجبل فقط. وما إن بدأ التسلق، حتى واجها تحديات قاسية اختبرت قوة تحملهما؛ فإفرست لم يكن مجرد جبل، بل وحشا يرسل عواصفه العاتية، وصقيعه الذي يصل إلى أربعين درجة تحت الصفر، وانهياراته الثلجية المفاجئة، فضلا عن نقص الأكسجين الخانق في منطقة الموت.

رغم هذه الأهوال، تسلح هيلاري ونورغاي بالشجاعة والعمل الجماعي المذهل الذي شكل الفارق بين الحياة والموت. ففي إحدى المرات، سقط هيلاري في صدع جليدي عميق ومميت، لكن نورغاي أنقذ حياته بفضل سرعة بديهته وتثبيته للحبل. وفي موقف آخر، تجمد أنبوب الأكسجين الخاص بنورغاي وكاد يختنق، فتدخل هيلاري فورا وأنقذ حياته. وعندما تراجع زملاؤهما بسبب الإرهاق الشديد، حمل البطلان العبء الأكبر، وواصلا الصعود المتعب.

تجلت ذروة التحدي قرب القمة حين اعترضهما جدار صخري أملس ومرعب يبلغ ارتفاعه اثني عشر مترا، لكن هيلاري بذكائه تمكن من اختراقه عبر حشر نفسه في صدع ضيق. وفي صباح التاسع والعشرين من مايو، تكللت جهودهما بالنجاح المطلق، ووصلا أخيرا إلى ذروة العالم ليقفا معانقين السحاب. تبادلا التهاني الحارة، ورفعا الأعلام، ودونا اسميهما في التاريخ كأول إنسانين يقهران إفرست، ليعودا كبطلين عالميين يثبتان للأجيال القادمة أن الإرادة القوية والتعاون الصادق يحولان المستحيل إلى واقع ملموس.

تحميل القصة

قراءة قصة إلي القمة مكتوبة

وقف رجلان على سفح جبل ضخم في وقت كان الثلج ينهمر والرياح تعصف في الأرجاء. وحيثما اتجها بناظريهما كانا يريان الثلج والصخور تحيط بهما من كل جانب. إنها أرض لا ينمو فيها أي شيء ولا يعيش فيها أحد.

لكن الرجلين لم يعيرا الأمر اهتماما، ولم يكترثا للبرد القارس أو الرياح العاتية، فقد كانت أعينهما مشدودة إلى ذروة الجبل.

إنه جبل إفرست. هو أعلى جبل في العالم بارتفاع 8850 مترا عن سطح الأرض، فهو يرتفع أعلى من السحاب. إنه جبل ليس فقط شديد الارتفاع، إذ يعتبر المكان الأكثر صقيعا في العالم على مدار السنة، حيث إن الثلج والجليد لا يذوبان على الإطلاق في هذا المكان ويقع جبل إفرست في قارة آسيا ضمن سلسلة جبال هملايا، وهي كلمة تعني موطن الثلج.

هذان الرجلان هما من متسلقي الجبال، أحدهما هو إدموند هيلاري والآخر هو تينزينغ نورغاي. إنه العام 1953م وهما يرغبان في أن يكونا أول من ينجح في الوصول إلى قمة إفرست. وقد جرت في السابق عشر محاولات لبلوغ القمة ولم تنجح أي محاولة، فقد فقد تسعة عشر متسلقا حياتهم، واختفى اثنان منهم قرب القمة، ولم يعثر لهما على أثر.

كان هيلاري ونورغاي جزءا من حملة تسلق تخطط لبلوغ قمة جبل إفرست، وفي حال النجاح كانا سيصبحان بطلين معروفين في أرجاء العالم كافة.

كان الملايين في كل مكان يتابعون أخبار المحاولة، ويتساءلون: هل سيقهر إفرست أخيرا؟

مخاطر الارتفاع الشاهق والانهيارات الثلجية

كان الكثيرون يعتقدون باستحالة ذلك، لأن بعض أجزاء الجبل كان شديد الانحدار والخطورة بحيث قد يفقد المرء حياته من جراء خطوة خاطئة أو من جراء تشقلبه في منحدر من علو مئات الأمتار، أو بسبب الوقوع من ارتفاع أكثر من ثلاثة كيلومترات.

إن جبل إفرست هو مكان شديد البرودة بحيث تنخفض الحرارة فيه إلى أربعين درجة تحت الصفر في فصل الصيف، لذا فإن المرء قد يتجمد خلال دقائق قليلة إن لم يلبس الثياب الخاصة. أما الرياح فهي تعصف كالإعصار، وتضرب بقوة تتجاوز مئة كيلومتر في الساعة، بحيث قد يتطاير المتسلقون كالهباء المنثور.

يضاف إلى ذلك مخاطر الانهيارات الثلجية الرهيبة وانهيار الصخور الجارف، وهي تحدث عدة مرات في اليوم وبشكل مفاجئ، وقد تدفن المتسلقين قبل أن يتسنى لهم إدراك ما يحصل. ولقد قتل سبعة متسلقي جبال في انهيار ثلجي واحد في عام 1922م.

لكن السبب الرئيس في عدم تسلق جبل إفرست هو علوه الشاهق، فكلما ازداد الارتفاع نقصت كمية الأكسجين في الهواء، أما الأكسجين المتوفر على قمة إفرست فهو بنسبة الثلث عما هو عليه على سطح الأرض. وطبيعي أن ينهار المتسلق بدون توافر كمية كافية من الأكسجين، بل قد يؤدي ذلك إلى موته في حال البقاء لفترة طويلة على الجبل.

كان هيلاري ونورغاي يدركان المخاطر التي تنتظرهما، بيد أنهما كانا مقتنعين بإمكانية وصولهما إلى القمة. كانا يعتقدان أنه لا يوجد مكان في العالم لا يمكن للإنسان أن يصل إليه، وكانا يجدان في تسلق قمة إفرست تحديا لا يمكن تجاهله، وبالنسبة إليهما كان لا بد من تسلق جبل إفرست لأنه هناك وينتظر أن يصلا إليه.

لقد آن الأوان، وكان هيلاري ونورغاي سيخاطران بكل شيء للوصول إلى القمة التي حجبها السحاب.

استعداد البطلين وانطلاق حملة التسلق

قبل أشهر قليلة كان هيلاري ونورغاي لا يعرفان بعضهما بعضا بيد أن كل منهما كان يحلم بأن يكون أول الواصلين إلى قمة إفرست.

كان هيلاري من دولة نيوزيلندا وكان يعمل مربيا للنحل. في صغره كان ضئيل الحجم، شديد الخجل، وكانت علاماته المدرسية متدنية. لكنه نما قويا وطويل القامة، وجعل من التسلق هوايته. ولم يكن قد رأى الثلج قبل أن يصبح في السادسة عشرة من عمره، ولم يتسلق جبلا قبل بلوغه العشرين.

أما نورغاي فقد أمضى حياته في الجبال، وهو من قبيلة الشيربا التي تعيش في جبال دولة نيبال، وعاش لسنوات طوال على جبل إفرست. كان نورغاي يعمل دليلا ومرشدا سياحيا في الجبال، وقد أطلق عليه قومه لقب نمر الثلوج. حاول نورغاي عدة مرات أن يتسلق جبل إفرست، وكان أفراد عائلته قلقين لإصراره على المحاولة، واعتقدوا في صميم أنفسهم أنه سيستمر في المحاولة حتى ينجح أو يموت.

في أحد الأيام سمع هيلاري ونورغاي عن حملة تسلق بريطانية تضم أربعة عشر من خيرة متسلقي الجبال سوف يعملون ضمن فريق واحد، على أن يتم اختيار أمهر المتسلقين للوصول إلى القمة، ذلك لأن الوقت والمؤونة لا يكفيان الجميع.

انضم هيلاري ونورغاي إلى الحملة التي اجتمعت في مدينة كتماندو عاصمة نيبال. قبل توجه الحملة إلى إفرست، تم جمع المؤن والعدة اللازمة لقضاء مدة ثلاثة أشهر، وبلغ وزنها حوالي عشرة أطنان.

ولقد تم الاهتمام بجميع التفاصيل حيث إن أي نقص في الأشياء الضرورية سيعرض الحملة للفشل، كما أنه ليس هناك من طريقة للحصول على أي شيء بعد أن تنطلق الحملة.

تحديات منطقة الموت ورحلة الأدغال الشاقة

فحص هيلاري ونورغاي العدة، وكان من بين الأغراض أطعمتهم المفضلة، وسترات الفرو الدافئة، والخزانات المربوطة على ظهورهم والتي تحتوي الأكسجين الذي يمكنهم من التنفس في أعالي الجبال.

ومن المعروف أنه حتى لو تدرب المتسلقون في الأماكن حيث الهواء القليل لكي تعتاد أجسادهم الصعود علوا، فإن قلة منهم يمكنهم تسلق أعالي الجبال بدون اللجوء إلى استخدام كميات إضافية من الأكسجين، ويطلق على المنطقة التي يتجاوز ارتفاعها الثمانية آلاف متر منطقة الموت، حيث لا يمكن لأحد البقاء لفترة طويلة دون أن يتعرض للموت.

لكن خزانات الأكسجين كانت ثقيلة الوزن وتجعل التسلق أكثر صعوبة. وقد حاول أفراد الحملة قدر الإمكان الحصول على خزانات من نوع خفيف الوزن. وتمنى هيلاري ونورغاي أن تكون خزاناتهما خفيفة الحمل.

ابتدأت الحملة مسيرتها إلى إفرست في العاشر من مارس عام 1953م، وقد رافقها أربعمائة وخمسون من رجال قبيلة الشيربا لحمل المؤن والمعدات حتى أقصى مسافة يمكنهم بلوغها، وكان عدد منهم يحمل كل بمفرده حوالي ثلاثين كيلوغراما.

لكن كي تصل الحملة إلى جبل إفرست، كان عليها أن تقطع مسافة ثلاثمائة كيلومتر معظمها ممرات ضيقة تتسع لشخص واحد، وكانت بحاجة إلى مدة أكثر من شهر للوصول إلى الجبل!

ابتدأ الطريق من الأدغال، وكان الجو شديد الحر، وسرعان ما تصبب العرق من الجميع. وكان من الصعب مجرد التفكير بأنه عما قريب سيضطر الجميع إلى لبس سترات من الفرو وأحذية للجليد. كانت الأدغال رائعة، لكن هيلاري ونورغاي كانا حذرين من النمور والتماسيح والأفاعي المميتة التي تنسل قريبا منهما. كانت العلقات تمتص دماءهما أثناء خوضهما في المياه. ولقد عبرا أنهارا باستخدام جسور بين الجبال كانت تتأرجح بهما بشدة بسبب الرياح.

لغز إنسان الثلوج ومواجهة حقل الجليد المرعب

وكان الطريق يستمر صعودا، واشتدت البرودة، وبدأت الجبال تظهر واضحة ومنها جبل إفرست. وأخيرا وصلوا، وأطل عليهم جبل إفرست وعرا ومجللا بالثلوج، وحتى عن هذه المسافة كان يتلألأ في الضوء. أصبح سهلا عليهم فهم لماذا أطلق الشيربا على قمة إفرست اسم تشومولونغما أي فاتنة العالم، كأنها حاكمة العالم وملكة الجبال، وهي الأكثر رهبة وجمالا.

كانت الريح تعصف حولهما، ووقف هيلاري ونورغاي يحدقان بصمت إلى البعيد.

انشغل أفراد الحملة بإعداد مخيمهم الأول أو القاعدة، وسيكون عليهم فيما بعد إعداد ثمانية مخيمات على مراحل على جبل إفرست، كل منها في منطقة أكثر ارتفاعا من الأخرى. داخل الخيم توافرت المؤن والمعدات والدفء، أي كل ما يحتاجه المتسلق كي يتابع مسيرته.

كانت القاعدة في منطقة غامضة قرب سلسلة جبال الهملايا، وكانت قبيلة الشيربا تعتقد أن وحشا غريبا يهيم فيها أحيانا. وقبل مجيء الحملة بسنتين تم تصوير آثار غريبة على الثلج لأقدام فيها أربع أصابع، لا تمت بصلة للبشر أو لأي حيوانات معروفة.

لم يؤكد أحد وجود هذا الوحش، لكن الشيربا أطلقت عليه اسم ياتي، ويعني مخلوق الثلوج، وآخرون أطلقوا عليه اسم إنسان الثلج. وقد قيل إن ياتي يسير على قوائمه الأربع لكنه يركض كالإنسان، وإن شعره بني ضارب إلى الحمرة، وهو يطلق أصواتا تشبه القهقهة المجنونة.

كان هيلاري ونورغاي يرغبان في حل اللغز، لكنهما لم يجدا أي أثر حول المخيم، وقد دهمهما الوقت فلم يستطيعا التفتيش عن الوحش حيث إن وقت التسلق قد أزف.

تقدم هيلاري ونورغاي طليعة المتسلقين، وكان عليهما أن يشقا الطريق. في الأمام كان هناك حقل جليدي يدعى نهر الجليد، وهو منحدر وعر يتخلله شقوق تدعى صدوعا يبلغ عمق بعضها ثلاثين مترا. خطوة واحدة خطأ يمكن أن تتسبب في اختفاء المتسلق إلى الأبد.

إنقاذ على حافة الموت ومكابدة الصقيع

ومما جعل الأمور أكثر صعوبة انتشار أبراج الثلج والجليد هنا وهناك، وهي قد تنهار فجأة وتسحق المتسلق.

تسلق هيلاري ونورغاي الجبل وقد أخذا كامل الحيطة والحذر، واستعملا فأسا خص استعمالها بالثلج لكي يتمكنا من إيجاد موطئ القدم في الجليد، كما تم تجهيز الأحذية بكلاليب ومسامير خاصة لتفادي الانزلاق. عند الوصول إلى الصدوع كانا يقيمان جسورا باستخدام السلالم، وكانا يضعان إشارات على طريقهما عبر نهر الجليد باستخدام الأعلام الملونة وتثبيت الحبال لاستخدامها في الصعود، وهكذا يمكن للمتسلقين أن يلحقوا بالمتقدمين وأن يشعروا بالأمان.

كان هيلاري ونورغاي يتسلقان نهر الجليد في وسطه الذي يدعى الشلال الجليدي، ذلك لأنه ليس آمنا التسلق من جهة الضفتين حيث تحدث الانهيارات الثلجية. كان الثلج يصر تحت قدميهما وهما يتسلقان ببطء، وأحيانا كانا يشعران كأنه يتحرك تحت قدميهما. كان يخيل لهما أن الوقت يطول إلى الأبد كي يصلا إلى المكان المقصود، فقد كانا بحاجة إلى أربعة أيام لقطع مسافة خمسمائة وثلاثين مترا.

كان المتسلقون يصعدون في مجموعات، وقد ارتبطوا بعضهم ببعض بالحبال، بحيث إذا وقع أحدهم يمكن للآخرين أن يساندوه. وكانوا يغرزون أحذيتهم ذات المسامير في الثلج وكذلك فؤوسهم الخاصة. لكن هذه الطريقة في التسلق يمكن أحيانا أن تتسبب في خسارة الأرواح بدلا من إنقاذها، حيث يمكن أن يسقط متسلق ما ويجر رفاقه معه.

كان التقلب الدائم في الطقس يزيد المخاطر والصعوبات، وكانت العواصف الثلجية المفاجئة تضرب المنحدر عصر كل يوم، حيث تصل الحرارة إلى خمس وعشرين درجة تحت الصفر ليلا وإلى عشرين درجة فوق الصفر في صباح اليوم التالي. حتى الشمس كانت تشكل خطرا حيث تشع على الثلج فيصاب المتسلق بحروق الشمس. إن بريق الشمس قد يؤذي عيني المتسلق فيصاب بالعمى الثلجي، وهو عمى مؤقت، لكنه قد يستمر أياما لذلك يلبس المتسلقون نظارات خاصة لحماية عيونهم.

في أحد الأيام كان هيلاري ونورغاي وحيدين على المنحدر وكانت الرياح تزمجر والبرد قارسا. كان هيلاري يمشي في المقدمة وقد ربط نفسه إلى نورغاي بواسطة حبل، وكان يسير ببطء وبخطى قصيرة.

فجأة انهار الثلج تحت قدميه، وسقط في صدع مخفي، وانزلق على حائط الصدع الثلجي، ثم اصطدم بحافة الجرف. أسرع نورغاي إلى النجدة، فغرز فأسه في الثلج وربط الحبل بها، ثم لف الحبل حول وسطه وبدأ يسحب هيلاري ببطء.

أنقذ نورغاي حياة هيلاري.

اقتراب الحلم وتجاوز الجدار الصخري المستحيل

وصلت الحملة إلى واد من الجليد والثلوج ينحدر إلى سفح الجبل مثل شلال هائل للمياه، وفي أعلاه درجات ضخمة كأن عملاقا بنى سلما ضخما. أصبح الطقس أكثر سوءا، واشتدت الرياح وتساقط الثلج والبرد. أما الصقيع المريع فقد كان يسبب الجفاف في الحلوق ويشعر المتسلقين بالعطش الدائم.

وصل المتسلقون إلى مكان مسطح غريب الشكل يشبه القمر المقفر. كانت الحجارة المغطاة بالثلج الأزرق مبعثرة في جميع الأرجاء. إنهم الآن على ارتفاع أكثر من سبعة آلاف متر عن سطح الأرض ومع ذلك تبدو القمة بعيدة، وهي محجوبة على الدوام بالسحاب أو العواصف الثلجية الشديدة أو الضباب الكثيف.

اختير رجلان للصعود إلى القمة، لكنهما فشلا وعادا بعد ساعات متجهمي الوجه وقد أنهكهما التعب والإرهاق. وقع الدور للمحاولة الجديدة على هيلاري ونورغاي فتسلقا مسافة وأقاما مخيما لقضاء الليل. ويقع عليهما الآن عبء قهر إفرست.

إنه التاسع والعشرون من مايو عام 1953م في تمام الساعة الرابعة صباحا وعلى علو ثمانية آلاف وخمسمائة متر كان هيلاري ونورغاي يتشاوران في خيمتهما. لم يكن أحد قد أمضى الليل في مكان مرتفع كهذا من قبل. بدأت الشمس تشرق والثلج يتلألأ تحت أشعتها. وكانت الرياح هادئة والطقس منقشعا.

في تمام الساعة السادسة والنصف صباحا كان هيلاري ونورغاي مستعدين للمضي قدما، فخرجا من الخيمة وهما يشبهان رواد الفضاء، وكانا يلبسان ثماني طبقات من الثياب الدافئة وثلاثة قفازات لأن الحرارة كانت سبعا وعشرين درجة تحت الصفر. وكانا ينتعلان حذاءين خاصين يحميان قدميهما من الصقيع، ويحمل كل منهما حوالي عشرين كيلوغراما من المؤن والمعدات. كان الثلج طريا وزلقا، وكلما صعدا خمس خطوات، انزلقا ثلاثا. هذا النوع من الثلج ينذر باحتمال انهيار ثلجي، لذا سأل هيلاري زميله نورغاي:

“هل نستمر؟”

رد نورغاي على هيلاري قائلا:

“افعل ما بدا لك.”

لكن مهما كانت المخاطر فإن عزيمتهما كانت راسخة وكانا ينويان إكمال المهمة. وصلا إلى شق ضيق في الجبل، وكانا يدركان أن أي خطأ قد يقود إلى حتفهما. حاول هيلاري فتح الطريق لكن نورغاي تخلف عنه، وكان يتنفس بصعوبة لأن الثلج سد خزان الأكسجين. وبدون أي تردد أمسك هيلاري بالأنبوب وعالجه، وتنفس نورغاي بعمق.

هذه المرة أنقذ هيلاري حياة نورغاي.

تابعا التسلق إلى منطقة لم يرها إنسان قبلهما. فجأة ظهر حائط من صخر أملس بارتفاع اثني عشر مترا يعوق تقدمهما، ولا إمكانية للدوران من حوله. هل يتمكن جبل إفرست من هزيمتهما؟ كيف يتخطيان الحائط؟

خطرت فكرة لهيلاري! هناك صدع على طول الحائط يكفي بالكاد كي يقحم نفسه فيه. وهذه طريقة قد تمكنهما من متابعة التسلق.

الوقوف على قمة العالم وتكريم الأبطال

بدأ هيلاري أولا وقد ارتبط بالحبل بنورغاي. وكان الصعود خطرا لأن إحدى جهتي الصدع كانت من الثلج، وهناك احتمال انهياره ووقوعهما خارج الجبل. استلزم هيلاري نصف ساعة لحشر نفسه داخل الصدع وللبدء بالتسلق، ولم يلاق في حياته مشقة مماثلة لذلك. لكنه وصل بسلام أخيرا، وتهاوى على الثلج وهو يلتقط أنفاسه اللاهثة.

وعندما خرج نورغاي من الصدع، تابعا الصعود وشعرا أن كل خطوة تماثل كيلومترا من العناء. ثم وصلا إلى حافة خطرة تنحدر ألفين وخمسمائة متر من الجهة اليمنى وثلاثة آلاف متر من الجهة اليسرى! تساءلا ترى كم تبعد القمة؟ وخيل إليهما كأنهما كانا يتسلقان إلى الأبد.

إلى الأمام كان هناك نتوء ثلجي ينحدر الجبل من بعده. هذا النتوء هو قمة إفرست! جاهدا للوصول إليه، ثم ترددا: هل ينهار تحت قدميهما أو هو ثابت بما فيه الكفاية للوقوف عليه؟ قررا أنهما لن يتوقفا الآن، وصعدا إلى القمة. لقد نجحا ووصلا إلى ذروة العالم!

توجه نورغاي نحو هيلاري وصافحه بحرارة، ثم تعانقا. صاح نورغاي بلغة الشيربا:

“أشكرك يا حاكمة العالم وملكة الجبال.”

في الساعة الواحدة والنصف صباحا، نزع المتسلقان خزانات الأكسجين، ثم أخرج هيلاري آلة التصوير لكي يأخذ لقطات تثبت وصولهما إلى القمة. صور نورغاي وهو يلوح بأربعة أعلام مربوطة إلى فأسه الثلجية هي أعلام الأمم المتحدة ونيبال والهند وبريطانيا.

نظر الرجلان إلى أسفل وشاهدا الغيوم السابحة. كان جبل إفرست يلقي بظلاله على مسافة كيلومترات، بينما تنعكس أشعة الشمس على الأنهار مثل الفضة. قال هيلاري لنفسه:

“لا شيء فوقنا، والعالم تحتنا.”

تفحص الرجلان خزانات الأكسجين، ثم أكلا كعكة بالشوكولاتة وشربا عصيرا! ثم حفر كل منهما حفرة صغيرة ودفن فيها تذكارات. أزف موعد الرحيل بعد ربع ساعة، لأنهما إذا أمضيا وقتا أطول فقد ينفد الأكسجين منهما. بدأ الرجلان المنتصران النزول من جبل إفرست بعد أن وقفا على ذروة العالم!

عومل هيلاري ونورغاي معاملة الأبطال، وقاما نيابة عن البشرية بالبرهنة على القدرة على الوصول إلى أعلى الذرى على هذا الكوكب. وتم الاحتفال بإنجازهما في أرجاء العالم كافة. في بريطانيا أذاعت مكبرات الصوت خبر الإنجاز، وبعثت الملكة ببرقية تهنئة. أما في كتماندو فقد أمر ملك نيبال بفرش سجادة حمراء ترحيبا باستقبال المتسلقين البطلين. وحصل نورغاي على وسام نجمة نيبال.

سافر هيلاري ونورغاي إلى الهند واستقبلهم عشرون ألفا في المطار، وأصدرت الهند طوابع بريدية تذكارية تخليدا للمناسبة. فيما بعد منحت الملكة إليزابيث هيلاري لقب فارس، وأصبح يدعى السير إدموند هيلاري، كما منحت الملكة نورغاي ميدالية قيمة.

ولقد بقي الصديقان على تواصل واتصال، ولم يتسلق أي منهما إفرست مرة أخرى لأنهما شعرا أن المحاولة الثانية لن تكون بالإثارة نفسها كما كانت في المرة الأولى. ومهما ازداد عدد الواصلين إلى قمة إفرست، سنبقى نتذكر الرائدين الأولين اللذين قهرا جبل إفرست إدموند هيلاري وتينزينغ نورغاي.

اقرأ القصة كاملة

تقييم

أضف تعليق
تنبيه للآباء: يرجى عدم مشاركة أي معلومات شخصية كالعناوين أو أرقام الهواتف. تذكر دائماً الحفاظ على أمانك على الإنترنت.

المراجعات

لا توجد مراجعات بعد.

كن أول من يقيم “إلي القمة”

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *